لا أحبذ الكتابة عن الخلافات الأسرية، كما لا أرغب في الخوض في ما يتعلق بالعلاقات الخاصة بين الأخوة والأشقاء، لكني لا أجد اليوم بدا من التطرق لمشكلة المواطنة «أم أحمد» التي لجأت إلينا كآخر منفذ أمامها لتخليصها من ظلم أخيها لها ولشقيقتها وتمكينهما من رؤية والدتهما المريضة.

الحكاية ننشرها، ليس لمجرد النشر وإثارة قضية خلاف بين الأشقاء بقدر ما نحاول هنا من تذكير كل باغ على روابط الدم، تلك الروابط التي تربط بين من جاءوا لأب واحد وحملهم رحم واحد ورضعوا من نفس الصدر عاشوا وتربوا في كنف والدين، لا شك أنهما لم يقصرا بشيء من الحب والتربية لهم ليكبر الصغار وقد ملأت الأحقاد والأضغان النفوس، ونسوا أو تناسوا ما كان في الطفولة والصبا من أيام جمعتهم وحلويات تقاسموها وعلقات ضرب أكلوها معا لخطأ ارتكبوه، هنا لعبوا وهناك ضحكوا وفي زاوية أخرى اختبأوا في لعبات جماعية شقية.

أم محمد شابة لم يكتب لزواجها النجاح فأصبحت مطلقة، عاشت وصغيرها في كنف ورعاية أمها، تعمل والأم ترعى الصغير احمد، شقيقها متزوج وكذلك شقيقتها، لذا فقد كانت الام والابنة كصديقتين حميمتين، وعندما قررت أم أحمد الانتقال إلى فيلتها الجديدة كان قدما والدتها أسبق إليها منها.

الحكاية بدأت فصولها الأكثر قسوة مع تعرض الأم لجلطة، فأصر الابن على اصطحابها، إلى منزله لتقيم مع زوجته وأبنائه وهنا بدأ يلوح بوكالة كانت الأم قد منحتها إياه لتخليص بعض المعاملات فسحب بموجبها السيارتين اللتين تملكهما الأم وتصرف في أمور مالية تخص الأم، لكن ليس هذا ما يهمها، بل ان ما يضيق صدرها هو الفراق بينها وبين أمها التي تقول انها لم ترها منذ العيد الماضي.

أم أحمد لم تستسلم بل لجأت إلى السلطات لإعادة أمها إليها ليقينها انها لن تجد الرعاية الكافية التي تحتاجها إلا عندها خاصة في مرضها، إذ أصبحت غير مدركة لكل من حولها، إلا أن طلبها قوبل بالرفض وليس أمامها إن أرادت رؤية والدتها سوى زيارتها في بيت أخيها وسط علاقات متوترة مع كل من فيه.

إنها حالة من عشرات بل مئات الحالات التي تملأ مجتمعنا، صراعات خفية أحيانا وتصل إلى مراكز الشرطة ومنصات القضاء أحيانا أخرى بين الأخوة والأشقاء وغيرهم ممن يرتبطون ببعض بروابط وثيقة، روابط من المفترض أن تظل قوية ثابتة ، لكنها مع الأسف تضيع في ردهات الثروة وتختفي بين الأموال التي تبقى هي سيدة الموقف والمحرك لكل شيء فرفقا بأنفسكم.

fadheela@albayan.ae