انتهت الهدنة بين اسرائيل والفلسطينيين لينفتح الباب مجددا على كل الاحتمالات. لا شك ان اسرائيل هى التى مارست كل الضغوط لإجبار المقاومة على انهاء الهدنة الاخيرة، فهى التى رفضت المبادرة العربية، وهى التى وجدت نفسها فى موقف لا تحسد عليه بعد التوصل الى اتفاق بين القوى الفلسطينية على الحكومة الجديدة التى شكلها محمود هنية بعد اتفاق مكة وهى ايضا التى سعت الى استئناف الضربات ضد اهداف فلسطينية تحت حجج واهية.
ربما كان الهدف الاسرائيلى الاكثر وضوحا منذ الاعلان عن اتفاق مكة، هو السعى من جديد إلى اشعال نار الفتنة بين الفصائل الفلسطينية وعندما لم تجد اى متنفس فى هذا الاتجاه صعدت حملتها الانتقامية، وهى تدرك جيدا ان الشعور الوطنى الفلسطينى سيكون هو العنصر الحاسم فى عودة نشاط الفصائل من جديد، لتسقط معها الهدنة.
وهذا هو المناخ الذى يمكن من خلاله ان تعمل اسرائيل، فهى لا يسعدها ان ترى فصائل المقاومة على اتفاق، كما لا يسعدها بالتأكيد ان ترى نفسها وهى جالسة على طاولة المفاوضات مع الطرف الفلسطينى لاستئناف حديث السلام. كان هناك اتفاق من قبل على وقف العنف متبادل في شرم الشيخ ما بين الجانبين، لكن الجانب الاسرائيلي لم يلتزم وعاود التوغل في الضفة وغزة غير عابئ بردود الفعل التى يرى انه يمكن احتواؤها.
والآن نرى نفس السياسة تتكرر بفجاجة، دون ان يكون هناك اى لوم غربى او دولى بالطبع على تصرفات اسرائيل.. وفى المقابل ينصب كل الغضب العالمى والعقوبات على اى رد فعل فلسطينى، وكأن المطلوب هو ان يتعرض الجانب العربى للقتل المنظم يوميا حتى دون ان يدين.
ان الجانب الاسرائيلي مطالب باحترام التعهدات وتنفيذها ليدرك تماما انه لا يوجد وقف عنف من طرف من واحد بل من الجانبين.. واذا ما استمرت السياسات الاسرائيلية في الاستيطان والجدران والاقتحامات والاعتقالات فالتهدئة هى فقط في خطر ولكن ايضا امن اسرائيل من الداخل.
الفلسطينيون يدركون انهم لم يحصلوا على اى شيء يذكر مقابل وهم السلام الذى تم تسويقه. ويجب ان تكون اصابع المقاومين الفلسطينيين على الزناد واي انتهاك اسرائيلي لايمكن ان يقبل بتكتيف الايدي والصمت بل كل الخيارات مفتوحة امام المقاومة، وعلى اسرائيل التى تحاول ان تفرض خياراتها على الجميع، ان تتحمل ايضا العواقب.