كان أفراد وأسر مجتمع الإمارات يشكون في السابق من بائع «الليلام»، الآسيوي الذي يحمل بضاعته على ظهره ويجوب بها الفرجان والأحياء السكنية، متنقلا من منزل إلى آخر ليعرض سلعاً مختلفة على ربات البيوت، والخادمات اللواتي يعملن فيها..

وكانت فحوى الشكوى في تجاوزات تبدر من هؤلاء الباعة المتجولين، كسرقة المنازل، أو التحرش بأفرادها، ولكن هذه المشكلة انتهت تقريباً، ولم نعد نرى الليلام في أي من أحيائنا، وذلك بفضل جهود بذلتها الجهات المسؤولة في الدولة التي تصدت لذلك لأسباب اقتصادية وأمنية واجتماعية.

أما اليوم، فيبدو أننا أمام بائع ليلام آخر، أكثر تطوراً وجرأة، تخيل نفسك تجلس مع أفراد أسرتك بعد صلاة المغرب في الساحة الأمامية أو الحديقة المنزلية الخاصة بفيلتك وتشرع بوابة الفيلا الخارجية تحسبا لضيف تنتظر منه الوقوف داخل سور الفيلا،

أو لأحد أبنائك الذي تتوقع وصوله، وفجأة وبدون سابق إنذار، تدخل سيارة غريبة بوابة الفيلا الخاصة بك، وتصل إليك حيثما تجلس، عيونك وعيون من معك مذهولة وتراقب هذا الغريب الذي لا تعرف سببا لاقتحامه سور منزلك، تدور الأسئلة في ذهنك: هل قصد منزلاً آخر فظن انه هذا المنزل المعني؟ هل يعرف أحدا من أفراد أسرتنا الغائبين؟

لا تطيل التفكير، فالموقف لا يحتمل. تبادر إلى سؤال السيدة التي تقود المركبة: من أنت وماذا تريدين؟ فتجيبك: أنا بائعة جلابيات هل تريدون رؤية بضاعتي؟ هذا النوع الجديد من الباعة المتجولين الذين أصبحوا من الآسيويين ومن غيرهم من العرب لا يضعون في اعتبارهم حرمة للمنازل،

ولا يكترثون بخصوصية ساكنيها، وكل همهم بيع بضاعتهم وتحقيق مصالحهم وان كان على حساب الغير، الشاهد في هذه الواقعة التي شهدتها بنفسي، ولم يخبرني عنها أحد، أن بعض الأفراد في مجتمعنا، من المقيمين تخطوا كل الحواجز، وبلغت بهم الجرأة مبلغها لاقتحام منازلنا وبدون استئذان بحجة ممارسة الأعمال الحرة والبيع.

لنتصور أن هذه المركبة كانت بقيادة مسلح، أو لنتصور أن أهل المنزل لم يكونوا فيه فاستقبلتهم الخادمة بجهل منها، وبظن أنهم أحد المعارف، لاسيما وان هذه السيدة كانت ترتدي العباءة والشيلة، ولنتصور أنها تسببت في دهس طفل، أو تحطيم جزء من المنزل بسبب سوء القيادة والسرعة، كما رأينا ذلك من قائدة هذه المركبة التي لم يمهلنا الوقت لتسجيل رقم مركبتها.

لذا فإننا نضع اليوم أمام شرطة دبي وكافة الجهات الاقتصادية المسؤولة هذا النوع الجديد من الباعة المتجولين، ليطلعوا الأفراد والجمهور على ما ينبغي عليهم فعله في هذه الحالة، ليأمنوا على أنفسهم ومنازلهم، ولكي لا نصبح عرضة للاختراق من قبل من يدعون ربما أنهم باعة،

بينما يخفون عن أنفسهم ما لا يتوارد إلى أذهاننا. إقفال الأبواب في وجوههم، وعدم استقبالهم في المنازل لا نعتقد أنه أمر كاف، فهل هناك المزيد الذي يمكننا فعله؟ هل هناك ما تنصحنا به جهاتنا المسؤولة؟ هذا ما ننتظر معرفته.

maysaghadeer@yahoo.com