نصب من نوع آخر أبطاله شبان عرب ومواطنون، وضحاياه فتيات مواطنات صغيرات في السن، موظفات في القطاعين الحكومي والخاص، بدأ يظهر على السطح بقوة في ضرب للقيم والأخلاق وضحك على الذقون في هرولة الجميع نحو البحث عن الثروة والمال.

بين يدي أكثر من حالة تختلف فيها بعض التفاصيل لكن تتفق في النتيجة التي هي ليست أكثر من نصب واحتيال يستغل فيها البعض طيبة، و ربما أحيانا «سذاجة» فتيات صغيرات انخرطن في سوق العمل كسكرتيرات في دوائر ومؤسسات حكومية أو في مؤسسات وشركات القطاع الخاص.

مجموعة من الفتيات وقعن ضحايا معسول الكلام من زملائهن الموظفين الكبار، الذين سبقوهن إلى الوظيفة، فهؤلاء أوهموهن بخوض مشاريع تجارية كبيرة تدر عليهن دخلاً على المدى البعيد وكذلك القريب، فسارعن إلى البنوك والسقوط في هاوية القروض بمئات الآلاف من الدراهم، ولكن ذهب كل شيء أدراج الرياح، فلا مشاريع ولا مشتريات عقارية أو غيرها، وكانت النتيجة وقوعهن أسيرات أقساط شهرية، يعلم الله متى تنتهي.

وهناك الكثيرات اللائي فضلن المعاناة في الصمت بدلاً من «الفضائح»، وهي النقطة التي يستغلها الشباب فيهن ويدفعهم للتمادي، ولكن يبدو أن الأمر لن يمر بسلام، إذ تخلصت مجموعة من الموظفات اللاتي تعرضن للنصب من الحرج، وتجرأن بالبوح بما حصل معهن لذويهن الذين سارعوا بتقديم بلاغات ضد النصابين.

ومن بين تلك الضحايا موظفات في أحد البنوك الوطنية كن ضحية شاب عربي «حصل على جنسية الدولة». استغل هذا الشاب عدم قدرة الموظفات على الاستدانة من البنوك الأخرى لأنهن موظفات بنك فعرض عليهن المساعدة وتسهيل أمر القرض من بنك إسلامي، ولكن ليس «كاش» بل في شكل تمويل بضاعة ومن ثم يستلمن المبلغ من المحل.

وافقت الموظفات على العرض ووقعن على الأوراق المطلوبة ومن بينها ورقة استلام البضاعة التي كانت عبارة عن أجهزة حاسوب. انتظرت الموظفات الأرباح والمكاسب لكن الشاب الذي كان يتردد على البنك أصبح فص ملح وذاب،

وبعد السؤال عنه وملاحقته هنا وهناك فاجأ الموظفات برده أنه لا يعلم شيئا عما يسمع ليدركن أنهن وقعن ضحية عملية نصب، تتحمل فيها كل واحدة منهن مبلغ 45 ألف درهم، يستقطعه البنك على أقساط شهرية تتراوح بين 1160 - 1300 درهم لمدة أربع سنوات بفوائدها.

سارعت الموظفات إلى إبلاغ أسرهن بما حدث، وفتحن بلاغا ضد الشاب لتأتيهن الضربة الثانية من مركز الشرطة الذي غير مسار البلاغ فأصبحن متهمات بتهمة البلاغ الكاذب، وتم حجز جوازات سفرهن وأحلن إلى النيابة العامة ومنها إلى المحكمة حيث من المنتظر النظر في القضية في الشهر المقبل.

وإلى جانب ما حصل لهؤلاء الموظفات، ظهرت حالات أخرى ضد هذا الشاب، إذ سبق وأخذ من موظفة أخرى مبلغ 5000 درهم من اجل شراء أسهم، ولأنها قانونية هددته وبتعاون من زوجها وتمكنت من استرداد المبلغ، بل أكثر من ذلك فإنه حاول توريط شاب صغير عمره 19 عاما لتمويل بضاعة بقيمة 200 ألف درهم، ولكن شرط البنك بضرورة حصوله على كفالة من والده كونه قاصرا ساهم في عدم إتمام العملية.

بالطبع لا نعفي الموظفات من مسؤولية ما حدث لهن على أيدي هؤلاء النصابين، لكن الوقوف بجانبهن هو أيضا مسؤولية عامة لا بد أن نتحملها جميعاً بداية بكبح جماح هؤلاء النصابين، وتوعية الموظفات الصغيرات بعدم الانسياق وراء كل ما يسمعنه، مع التشديد على أنه ليس كل من هب ودب يستحق أن يحوز ثقتنا فنوقع على الأوراق ونهبهم أموالنا.

fadheela@albayan.ae