التصعيد الاسرائيلي الخطير الذي ادى الى سقوط تسعة شهداء وبينهم طالبة - 17 عاما - من مخيم جنين وشرطي 32 عاما من كفر دان وفتى 15 عاما من دير ابو مشعل واعضاء في حركتي »فتح« والجهاد الاسلامي، عدا عن الجرحى والمعتقلين، يؤكد ان اسرائيل تستهدف الشعب الفلسطيني بأسره، بمدنييه وسلطته الوطنية وفصائله دون اي تمييز، كما يؤكد ان اسرائيل تحاول بهذا التصعيد التهرب من جهود السلام وتوجه بذلك لطمة قوية ليس فقط للجانب الفلسطيني الذي اعلن استعداده للالتزام بالتهدئة واكد تمسكه بالتفاوض لايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية بل ايضا للامة العربية ولليد العربية الممدودة للسلام بعد ان طرح العرب مبادرة السلام في قمة الرياض واعربوا عن استعدادهم لحل شامل يرتكز الى الشرعية الدولية ويلبي الحقوق الفلسطينية المشروعة.

وقد جاء هذا التصعيد لينقل رسالة واضحة لكل من اعتقد واهما ان اسرائيل معنية بالسلام وتريد مفاوضات جادة مع الشعب الفلسطيني والامة العربية مفادها ان اسرائيل لم تتغير وان منطق الاحتلال والعدوان هو المنطق الذي يطغى على تعامل اسرائيل على الارض وان التصريحات التي يطلقها قادتها حول استعدادهم للتفاوض مع العالم العربي ومع الشعب الفلسطيني ليس لها اي مضمون سوى تضليل الرأي العام العالمي والتغطية على ما تقوم به اسرائيل من عدوان متواصل على الارض.

فاسرائيل ماضية في استهداف الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية على اختلافها وسلطته كما انها تواصل تنفيذ مخططاتها الاستيطانية وتفرض يوميا وقائع جديدة على الارض باستمرار بناء الجدار وعزل القدس العربية المحتلة وتضييق الخناق والحصار على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية.

هذا هو الرد الاسرائيلي على مبادرة السلام العربية وعلى المبادرات الفلسطينية للتهدئة وهو ما يدفع الى التساؤل اولا حول موقف العرب ازاء هذه التطورات الخطيرة وازاء هذا الاستخفاف الاسرائيلي بنوايا السلام العربية والفلسطينية كما يدفع الى التساؤل حول جدوى اللقاءات بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت التي اعلنت عنها وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس والتي يثبت الان انها ليست سوى ستار تستخدمه اسرائيل ايضا لخداع العالم وان كل ما قيل بعد اللقاءين اللذين عقدهما الرئيس واولمرت حول التسهيلات للفلسطينيين او مناقشة آفاق الحل السياسي ليس سوى ذر للرماد في العيون.

وقبل ان نتحدث عن واجب المجتمع الدولي ازاء ما يجري فان ما يجب ان يقال هنا ان على الرئاسة الفلسطينية وعلى الحكومة الفلسطنيية ان تحددا موقفا واضحا ازاء ما اقدمت عليه اسرائيل وازاء هذه اللطمة الاسرائيلية المدوية وهذا الاستخفاف الاسرائيلي.

وهنا فان من الجدير الالتفات الى ان المواطن الفلسطيني قد سئم بيانات الشجب والاستنكار وهو يتطلع الى سلطة وطنية توفر له الامن والامان وتتخذ من الخطوات ما يضمن عدم اقدام اسرائيل على تكرار مثل هذا العدوان سواء على صعيد العلاقة مع اسرائيل بما في ذلك اللقاءات والاتصالات معها او على صعيد تحرك جاد على الساحة الدولية ينقل رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها ان السلطة الوطنية رئاسة وحكومة وشعبا ترفض الاستمرار في مهزلة التضليل الجارية بشأن عملية السلام فيما تمارس اسرائيل القتل والتدمير على الارض.

وعربيا، فان من الواجب على القادة العرب الان ان يردوا على هذه الاهانة الاسرائيلية التي تستهدف ليس فقط الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية بل تستهدف ايضا مبادرة السلام العربية.

واخيرا فان المجتمع الدولي وخاصة اللجنة الدولية الرباعية مطالب الان بتحديد موقف ازاء ما ترتكبه اسرائيل ومطالب ايضا بالوفاء بتعهداته بشأن حل الدولتين وانهاء الاحتلال الاسرائيلي باسرع وقت ممكن.

اما استمرار الصمت والازدواجية في المعايير وايضا الضغوط موجهة باتجاه واحد هو الجانب الفلسطيني فان ذلك يعني ان المجتمع الدولي يشجع الاحتلال الاسرائيلي في نسف جهود السلام وفي سد الطريق امام الخطة التي وصفها المجتمع الدولي نفسه لحل القضية الفلسطينية.