قد لا يكون بان كي مون الذي يزور دمشق اليوم على دراية تامة بتطورات المنطقة على الأقل لحداثة دوره كأمين عام للأمم المتحدة. إلا أن من الواضح أنه يسعى للاطلاع عن كثب على مختلف هذه التطورات، وأن زيارته لسورية تصب في هذا الهدف، ليطلع على دورها وليستمع إلى وجهة نظرها ومساهمتها في حل الإشكالات العالقة.
ونعتقد أن بان كي مون سيكتشف بنفسه كما سبقه آخرون في المجتمع الدولي، أن سورية مع الشرعية الدولية ومع أخذ الأمم المتحدة دورها كاملاً في تطبيق كل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة، لتصحيح الخلل الذي مضى عليه سنوات في المنطقة منذ زرع إسرائيل على الأرض الفلسطينية وبمعرفة الأمم المتحدة قبل 59 عاماً، وما نتج عن هذا التجاهل الدولي من تراكم للتوتر والممارسات المنافية للقانون ضد الشعب الفلسطيني والدول العربية ومنها سورية التي تحتل إسرائيل جزءاً مهماً من أرضها في الجولان.
وإن كنا لا نريد الخوض في هذه المساحة الضيقة باستشهادات تاريخية حساسة ومعروفة عن دور سورية البناء وتعاونها الدائم مع المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، فإننا للتذكير فقط نقول لبان كي مون: إن سورية من بين الدول التي يؤخذ رأيها وموقفها منذ أن ساهمت في إعداد ميثاق الأمم المتحدة وإن المادة 78 من الميثاق التي تقول: «لا يطبق نظام الوصاية على الأقاليم التي أصبحت أعضاء في هيئة الأمم المتحدة، إذ العلاقات بين أعضاء هذه الهيئة يجب أن تقوم على احترام مبدأ المساواة في السيادة»، خير دليل على الحراك السياسي السوري الذي لم يتوقف يوماً، لجهة نصرة الحق والعدالة التي يقوم عليها أيضاً ميثاق الأمم المتحدة.
ولا شك في أن الأمين العام سيلمس بنفسه خلال مباحثاته مع المسؤولين السوريين الكثير من القواسم المشتركة التي يمكن البناء عليها في التحرك السياسي المقبل والمطلوب للأمم المتحدة، وسيلمس كذلك حرصاً سورياً على إنجاح دور الأمم المتحدة في جهودها لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن سورية لم تكن يوماً عقبة في وجه الحلول التي تنشد السلام وتقوم على منطق القانون وقرارات الشرعية الدولية.