على الرغم من أن لأسبوع العمل نهاية يرتاح فيها الإنسان ويستثمرها لصلة الأرحام والزيارات العائلية والنزهات إلا ان أئمة المساجد والمؤذنين يجدون أنفسهم خارج هذه الإجازة ومعها يفقدون التواصل مع ذويهم وأصدقائهم القاطنين في إمارات الدولة بسبب ارتباطهم بالمسجد والتزامهم بإقامة الصلاة وإمامة المصلين.

المشكلة لا تخص إماماً واحداً أو عدداً منهم بل هي حالة عامة مبعثها ربما كان النقص في عدد الأئمة والمؤذنين والخطباء ، خاصة وانه في كثير من الأحيان يقوم الإمام مقام المؤذن فتراه يؤذن ويؤم المصلين وربما خطب فيهم.

أئمة المساجد لا يطالبون سوى بيوم إجازة في نهاية الأسبوع يتمكنون خلاله من أداء الواجبات الأسرية والاجتماعية ويصلون أرحامهم كحق لهم عليهم عبر تأمين أئمة ومؤذنين للمساجد بنظام المكافأة أو غيرها ليحلوا يوماً محلهم في أداء الأذان وإقامة الصلاة وإمامة المصلين.

وحيث إن الشيء بالشيء يذكر وما زلنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية فلا بد من ذكر مطلب مصدره هذه المرة جموع المصلين ومن يستمع لخطب الجمعة التي لا نبالغ إذا قلنا إنها فقدت لا نقول قيمتها بل رونقها ، فلم تعد الخطبة بعد تعميم موضوع الخطبة على الخطباء بذات النفس والأهمية التي تدفع المستمع إليها بالإنصات لها وتدبر ما يرد فيها من قيم ومعانٍ.

فالمعروف أن الكثير من المساجد في بلادنا تقع في الأحياء السكنية وتسعد الأسر بالأذان الذي يعلو؛ فيصلهم عن قرب، وسعادتهم أيضاً تكون كبيرة عند سماع خطبة الجمعة فتحرص النساء في البيوت على الإنصات لها خاصة عند تعرض الخطيب للقضايا الاجتماعية التي تهم العلاقات الأسرية وتربية الأبناء وغير ذلك من المواضيع التي ترتبط أحياناً بالمناسبات الدينية والأحداث الوطنية فتصبح المنابر بمثابة وسيلة إعلام فعالة ، تقدم المعلومة والنصح والإرشاد.

أما توحيد الخطبة وتعميمها على الخطباء وفرض موضوعات بعينها عليهم فنرى أنها تفقد الخطبة عنصر جذب الناس إليها فضلاً عن أنها تقضي على إبداع الخطيب فلا يبحث عن موضوع شيق ومفيد يكمل كل الجوانب بالبحث والتقصي وذكر مواقف وأحداث مرت بالأولين يقتدي بها الخلف.

fadheela@albayan.ae