وصلتنا ردود أفعال على مقال أشرنا فيه إلى تصريحات سمو الشيخ عبدالله بن زايد على هامش الاستراتيجية الاتحادية، إذ قال إن زيادة رواتب موظفي الحكومة مقرونة بآلية تحدد الزيادة في الأسعار. وعلى الرغم من فرحة غالبية الموظفين بهذه الزيادة التي بشر بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد بشكل غير مباشر، إلا أنه كانت هناك ردود فعل يائسة نبرزها في هذه الزاوية.

مجموعة موظفين في وزارات اتحادية قالوا: «نتساءل لماذا يؤخر إعلان زيادة رواتب موظفي الحكومة الاتحادية في حين تقر الزيادة مثلاً لموظفي حكومة دبي بدءاً من يناير الماضي، وتقر الزيادة في الرواتب لموظفي حكومة أبوظبي؟ هل تصدقون أن راتب خريج جديد في حكومة أبوظبي يفوق راتب موظف يعمل منذ عشرين سنة في الحكومة الاتحادية؟ إننا نوجه سؤالنا إلى وزارة تطوير القطاع الحكومي: أي تطوير تنتظرونه من الموظفين في ظل هذا الفرق الكبير بين رواتب الحكومة الاتحادية والمحلية؟».

كما وصلت رسالة أخرى من موظفين يعملون في وزارة خدمية، يقول الموظفون: (نأمل أن يتم تسليط الضوء على الفرق الكبير بين رواتب الحكومة الاتحادية وبين رواتب موظفي حكومتي أبوظبي ودبي، فنحن نتساءل: لماذا لم تؤخر زيادة رواتب موظفي أبوظبي ودبي حتى يتم وضع آلية محددة لزيادة الأسعار؟ أم أن الزيادة في رواتب موظفي حكومة أبوظبي كبيرة لدرجة أن زيادة أسعار السوق لا تؤثر فيهم؟ نرجو أن نجد إجابات عن أسئلتنا: هل هناك زيادة فعلاً في رواتب الحكومة الاتحادية؟ إذا كانت هنالك زيادة فمتى موعدها؟ هل ستتم مساواة موظفي الحكومة الاتحادية مع الدوائر المحلية والهيئات الاتحادية؟

في حالة عدم المساواة، كيف يطلب منا بذل الجهد نفسه وبأقل من نصف الرواتب التي يعمل بها غيرنا من الموظفين المحليين أو العاملين في الهيئات؟). ورسالة أخرى تقول: «سعدنا بالإعلان عن استراتيجية الحكومة الاتحادية، لكن وبكل صراحة كيف نطلب من الموظف الاتحادي تطوير نفسه وهو محبط، خاصة عندما يقارن كادره المالي وحوافزه مع زملائه في الدوائر والهيئات؟».

هذه الرسائل التي وصلتنا تؤكد أن الجميع سعداء بالاستراتيجية الاتحادية ويتطلعون للعمل بجد وإخلاص لتحقيقها، لكن الإحباط الناجم عن عدم تعديل أوضاع موظفي الوزارات الاتحادية، واتساع الهوة بين رواتبهم ورواتب المحليين جعلتهم يشعرون بالفرق بين العمل في الوزارات الاتحادية والمؤسسات المحلية، وهو شعور إن تمادى واتسع سيؤثر سلباً على أداء الوزارات التي تقوم بسواعد موظفيها، وسيتسبب في مزيد من الزحف نحو الدوائر والمؤسسات المحلية، وعندها ربما تبقى الوزارات خاوية على عروشها، فلمن نكل العمل فيها؟

وهل سيتمكن الوزراء من تحقيق مطالب الاستراتيجية بوجود موظفين محبطين أو يعملون في الوزارة وأعينهم على فرص عمل في أماكن أخرى؟ هذا ما نأمل تدارسه والبحث فيه لكي لا نخسر كفاءات وزاراتنا التي بذلت جهوداً، وما زالت تبدي استعداداً لبذل المزيد متى ما حظيت بتقدير مادي ومعنوي يرفع همتها ويعينها على تحمل مسؤوليتها.

maysaghadeer@yahoo.com