ما هو الهدف الحقيقي للولايات المتحدة من وراء التحرش بالسودان؟
لاشك أن روسيا والصين ومصر وجنوب أفريقيا تعرف الإجابة الدقيقة عن هذا التساؤل لمؤازرتها السودان ومعارضتها توجه إدارة بوش نحو توقيع المزيد من العقوبات عليه. ولاشك أيضا أن حرص واشنطن على عدم البوح بهدفها الحقيقي دليل على انه هدف غير مشروع.
آخر تهديد للسودان صادر عن الرئيس بوش جاء في الوقت الذي كان من المفروض ان تثني الولايات المتحدة على الحكومة السودانية ـ كما فعلت دول أخرى ـ بعد ان وقعت أخيرا على اتفاق مع كل من الأمانة العامة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي على المرحلة الثانية من خطة مشتركة بشأن ترتيبات عملية حفظ السلام في إقليم دارفور.
لقد أنجزت المرحلة الأولى من الخطة الثلاثية التي تقضي بإرسال مجموعة مستشارين عسكريين وتوفير تجهيزات لوجستية. والمرحلة الثانية تتعلق بإرسال قوات من الأمم المتحدة قوامها ثلاثة آلاف جندي لدعم القوة العسكرية الإفريقية المرابطة في الإقليم.
ما تبقى إذن هو الانتقال إلى التفاوض بشأن المرحلة الثالثة التي تقضي بإرسال نحو 20 ألفا من قوات دولية.. وهو ترتيب تعارضه الحكومة السودانية.
لكن ما ان أعلن اتفاق المرحلة الثانية بين الأطراف الثلاثة حتى صدر إعلان الرئيس مهددا الحكومة السودانية بفرض عقوبات جديدة عليها عوضاً عن إصدار عبارات تشجيعية مما يليق بمناسبة دخول السودان في اتفاق رسمي مع الأمم المتحدة والمنظمة الإفريقية.
قالت روسيا: بعد أن انتظرنا طويلاً وصلنا إلى تطور إيجابي بين الأمم المتحدة والخرطوم. لذا فان العودة فجأة إلى العقوبات ليس عملاً جيداً.
وقالت الصين: من الأفضل عدم السير في اتجاه العقوبات. إن أطرافا عدة التزمت بحوار مع الحكومة السودانية وتم التوصل إلى اتفاق على عملية دعم من قبل الأمم المتحدة لقوة الاتحاد الإفريقي.
وقالت مصر: ينبغي التأكيد على ضرورة بناء الثقة وتعزيز التواصل والحوار مع الحكومة السودانية بدلاً من التهديد بفرض عقوبات. وقالت مصر أيضاً: كان من المتوقع والمنطقي ان يقابل المجتمع الدولي التجاوب السوداني مع الأمم المتحدة بالترحيب والتشجيع بدلاً من التهديد وممارسة الضغط وإبداء شكوك في تعاون الحكومة السودانية.
وقالت جنوب إفريقيا: من المدهش ان يسعى الغربيون إلى فرض عقوبات في هذا الوقت حيث أحرز السودان تقدما كبيراً حول دعم الأمم المتحدة لقوة الاتحاد الإفريقي. وقالت أيضاً: الحديث عن العقوبات حالياً ليس مثمراً على الإطلاق.
مما يستخلص فورياً من هذه التعقيبات وفي مقدمتها ما صدر عن دولتين تتمتع كل منهما بحق الفيتو في مجلس الأمن الدولي، هو أنه أولاً وبطبيعة الحال هو أن الولايات المتحدة «ومن ورائها بريطانيا» لن تجد في مجلس الأمن مناخاً مواتيا لفرض عقوبات على السودان. وإذا تقدمت الولايات المتحدة «أو بريطانيا» بمشروع قرار إلى المجلس في هذا الصدد فإن مصير هذا المشروع لن يخرج عن أحد ثلاثة احتمالات:
إما أن تضطر الولايات المتحدة إلى تخفيف صياغته إلى درجة رمزية..
أو تضطر إلى سحبه..
أو تخاطر بالإصرار على مضمونه كما هو فينسفه فيتو صيني أو روسي.