انشغلت أقلام وفضائيات ـ بعضها عربي للأسف الشديد ـ منذ فترة ليست قصيرة بتحضير برامج ومقالات مسبقة بقصد الإساءة للانتخابات التشريعية السورية التي انطلقت صباح أمس، وحرص بعضها على أن يكون سبّاقاً في هذا المجال التضليلي المستخف بعقول البشر، وذلك تبعاً لمدى قربه من دوائر القرار الصهيونية والغربية التي تتربص بسورية، ولا تفوت فرصة دون أن تبث سمومها وحقدها على سورية.
ولهؤلاء ولصنّاع قرارهم لابدّ من القول أولاً: إن سورية ذات التاريخ الممتد لآلاف الأعوام من الحضارة لا تحتاج إطلاقاً حتى إلى الثناءات منهم، وإن مواقفها وسياساتها تعبّر عن إرادة شعبها بالكامل، وإن ديمقراطيتها نابعة من ذاتها وليست مستوردة، وتمثل مشيئة شعبها الذي يأبى الضيم، ويرفض الإملاءات الخارجية، ويعرف ماذا يريد، وما شكل الحكم الذي يناسبه، وكيف يعبر عن إرادته الحرة في الانتخابات؟!
ممثلو الشعب السوري في هذه الانتخابات يمثلون كافة فئات هذا الشعب دون استثناء، وفيهم المستقلون والحزبيون كأي انتخابات حرة في أي مكان من العالم، فيهم الشباب والأكاديميون والعمال والفلاحون والحرفيون والأساتذة. فيهم من النساء من تتباهى بهن سورية على غيرها من الدول التي تدعي الديمقراطية في الغرب.
وكل هؤلاء بشكل متساوٍ أمام صناديق الاقتراع. وإذا كان هناك من يتحدث بسوء نية عن قوائم حزبية فليتذكر أن الأحزاب يكون لها دائماً مرشحوها للانتخابات، وفي سورية عشرة أحزاب، ومن حقها وواجبها الحزبي أن تلتزم بقوائمها الانتخابية.
والمستقلون كذلك لهم قواعدهم الشعبية، وقد نشطوا في هذه الانتخابات بشكل لافت للانتباه، ورفعوا شعارات وبرامج تعبر عن آرائهم، ولم يشتك أي منهم من مضايقات تعرّض لها.
باختصار شديد، المضللون والمتربصون يريدون الانتقام من سورية سياسة ومواقف وطنية وقومية، لأنهم لا يطيقون من يقف في وجه الاسرائيليين، ويدعم المقاومة، ويقول: لا للأميركيين الذين لم يعتادوا سماع كلمة لا في المنطقة.
وعليه يمكن التساؤل هنا: يا ترى لو أن سورية مشت في المحور الأميركي ـ الإسرائيلي، وهرولت وراء الإسرائيليين، وقبلت بشروطهم الاستسلامية فهل سيبقى هؤلاء المضللون والمتربصون على مواقفهم العدائية لسورية؟ بالتأكيد لا وألف لا، وعلى العكس فسيسخّر هؤلاء نفوذهم وآلاتهم الدعائية للإشادة بسورية وديمقراطيتها.
ولكن شعب سورية لا يريد حتى ثناءاتهم وإشاداتهم، لأنه متمسك بحضارة أمته، وبعزته وحريته، وبسيادته الوطنية وبديمقراطيته المجسدة لأمانيه ولسائر فئاته الاجتماعية، فليقولوا ما يقولونه مادامت أقوالهم تعبّر عن مدى ضحالتهم وهشاشتهم وحقدهم الدفين.