أم محمد وغيرها ممن لديهم طفل متوحد تعاني وتشكو وتبحث عن علاج لابنها الذي تصر أنه لم يصب بالتوحد إلا جراء بعض التطعيمات التي أخذها عندما كان طفلا صغيرا، وقبل ذلك تقول إنه كان طفلا طبيعيا يتجاوب مع ما حوله، وبعيدا عما تردده الأم، فان الذي لا نستطيع تأكيده، كما أننا لسنا أهل الاختصاص لنفيه، هو ما تعيشه وطفلها وما تتوق إليه.

تقول الأم منذ إصابة طفلي بمرض التوحد قبل خمس سنوات وأنا ألتهم أي معلومة عنه وأبحث هنا وهناك عن أي بوادر أمل تعين طفلي لأن يحيا مثل غيره، يشعر بما حوله يتحدث مع المحيطين معه يتفاعل معهم ويتأثر بما يجري، بدلا من حالة العزلة التي تسيطر عليه ولا يتجاوب مع البيئة المحيطة على الرغم من وجود أطفال آخرين أتيحت لهم ظروف أفضل من ظروفه فتمكنوا من التخلص من التوحد ويحيون اليوم مثل غيرهم كما هو الحال مع ابن إحدى المواطنات التي تعرفت عليها في رحلة البحث عن علاج لطفلها.

عن هذه المواطنة التي أصبحت اليوم صديقتها ولا تمانع في تقديم يد العون لها تقول: كان طفلها يعاني من مرض الوحدة وكان في نفس حال ابني اليوم لا يتكلم ولا يتجاوب مع من في البيت بل لا يشعر بوجود الآخرين لأنه يحيا عالما آخر غير الذي يعيشه الآخرون، وكغيرها بحثت الأم وسألت وسافرت إلى الخارج أملا في معجزة تغير مجرى حياة صغيرها.

تكمل قائلة كانت الولايات الأميركية وجهتها وتحديدا المؤسسات التي تعنى بمرضى التوحد. وهنا عرفت الكثير وتكشف لها ما كان خافيا في عالم المتوحدين، وما ينبغي على الأسر فعله تجاه طفلها المتوحد. وكان من أكثر الأشياء التي نصحوها به هو اختلاط المصاب بالتوحد مع أطفال أسوياء شريطة وجود مشرف خاص به يرعاه ويعتني به بين المجموعة من غير مبالغة على أن يستمر هذا الدور الإشرافي على يد متخصص في البيت.

حظ هذه الأسرة بل حظ طفلها المريض بالتوحد كان وافرا، لأن المدارس الخاصة كانت تقبل بوجود أطفال متوحدين بين طلبتها، فألحقته الأم بمدرسة أجنبية منحت الابن كل ما يستحقه من الاهتمام مع الاستمرار في العلاج حتى أصبح ذلك الطفل المتوحد تدريجيا طفلا عاديا طبيعيا، هو اليوم في الصف التاسع يشع ذكاء ويحيا بين أقرانه يمارس أنشطة عدة وموهوب للغاية إلكترونيا.

قارئتنا العزيزة محبطة لأن المدارس خاصة أم حكومية لا تقبل حسب تعليمات وزارة التربية والتعليم المتوحدين بين صفوفها، وبالتالي لم يعد في وسع ابنها الاختلاط بمن هم في سنه منهم يتعلم وبهم يتأثر فضلا عن عدم قدرة هذه الأم على تخصيص مدرس أو مشرف لابنها المتوحد ولا حتى لديها القدرة على تأمين العلاج له في الخارج.

المواطنة، ومثلها لا شك كثيرات، تضع مشكلة صغيرها بين أيدي جهات الاختصاص لتوفير فرصة العلاج، بالسماح لهم بالتواجد في المدارس مع تخصيص مشرفين لهم حتى يخرجوا مما هم فيه وينالوا مثل غيرهم فرصة التعلم والعلاج، ويخرجوا من نطاق الاحتياجات الخاصة إلى فئة تختلط بالمجتمع وتندمج مع من فيه.

fadheela@albayan.ae