متى يشعر الواحد منا بقيمة العمل الذي يؤديه في وظيفته؟ يشعر بذلك عندما يرى أن هذا العمل قد استطاع تحقيق أهداف وانجازات ايجابية تنعكس على مؤسسته وعلى مجتمعه ودولته، وعندما يجد مقابل هذا العمل الذي قام به وأداه على أكمل وجه تقديراً معنوياً ومادياً ممن كلفه بأداء هذا العمل، عندها يجد الموظف لذة غريبة في كل عمل يناط به، ويصبح «الاجتهاد» و«الاخلاص» و«الجدية» أمورا لا يمكن ان يتخلى عنها، بل إنها تصبح زاداً له في كل خطوة يخطوها.
مناسبة حديثنا هذا ما قرأناه منذ أيام في «البيان» عن مفتشي وزارة العمل الذين يطالبون بمكافأة وعدتهم بها الوزارة مقابل جهود بذلوها في حملة تطبيق قرار حظر العمل وقت الظهيرة العام الماضي، خاصة وقد حققت الوزارة اثنين وثمانين مليون درهم جراء تطبيق القرار، كما أوضح ذلك المفتشون.
كلنا يدرك مشقة العمل في فترة الصيف لاسيما في مهنة كالتفتيش التي يتحمل موظفوها أعباء متعددة ومخاطر كبيرة في مواقع التفتيش، والأكثر من ذلك أنهم على الرغم من احتمالهم لهذه المعاناة، يقومون بدفع رسوم المواقف، وقيمة وقود السيارة والاتصالات، ويعملون حتى بعد ساعات الدوام وأيام العطلة الرسمية، كل ذلك من أجل دعم قرار أصدرته الوزارة التي يعملون بها، ومن أجل المساهمة في تعزيز المبادئ الإنسانية والاجتماعية التي تؤكد عليها دولة الإمارات في تعاملها مع العمال. فهل بعد كل ذلك نتأخر في صرف مكافآت وعدناهم بها؟ وهل الخمسة آلاف درهم مبلغ كبير لنتأخر في دفعه لمن لا يتجاوز عددهم الأربعين مفتشاً في الوزارة؟
إن ما أثق به هو أن وزارة العمل عندما وضعت قراراً يمنع العمل في ساعات الظهيرة أثناء فصل الصيف سعت لإنصاف العمالة، وعدم تعريضهم لظروف مهنية صعبة تمس أمنهم وسلامتهم وصحتهم، وندرك أيضا أنها عندما تعد تفي بوعدها، لكن أمراً ما، أو حلقة مفقودة في هذه المسألة هي السبب في تأخير صرف المكافآت لهؤلاء المفتشين.. لذا فإننا نرجو من وزارة العمل.. ان تكشف لنا عن أسباب هذا التأخير الذي لا نعتبره ينصف مفتشين قاموا بعملهم وساعدوا على إنصاف العمالة دون ان يقدموا أي تنازلات تمس نزاهتهم المهنية ودون ان يتورطوا في أي أمور غير مشروعة قد تقود إلى الفساد الذي إن عم مؤسساتنا أفسد العمل فيها، وأفسد جدوى أي قرار تصدره.
الموظفون عملوا، ووعدوا على اثر هذا العمل بمكافأة نأمل ألا تكون البيروقراطية، والنظم الإدارية سبباً في تأخير صرف ما يستحقونه، وان كان لدى وزارة العمل تعليق آخر على ذلك، فذلك ما نرجو ان نسمعه فإما بشرى تعجل صرف المكافآت أو توضيح يرفع الحيرة عن المفتشين وعنا.