ما هي أفضل السبل للتعامل مع المنظمات الإسلامية الراديكالية في المغرب العربي بما يمكن أن يؤدي إلى وضع نهاية للعنف السياسي؟هذا التساؤل طرحه مؤخراً الكاتب الأميركي كريك سميث المقيم في باريس من خلال مقالة نشرت في «هيرالد تربيون».

يذكرنا سميث أولاً بأن التفجيرات الانتحارية التي وقعت في الجزائر خلال الأسبوع الماضي تعود جذورها إلى ما جرى في عام 1992، عندما استولى العسكريون على السلطة وألغوا نتائج عملية انتخابية نزيهة وحرة اكتسحها الإسلاميون. منذ ذلك الحين امتشق الإسلاميون السلاح لمجابهة عنف سلطوي بعنف شعبي.

هنا يتساءل الكاتب عما إذا كان أفضل للجزائريين أن يقوم نظام حكم إسلامي مسنود بإرادة شعبية من خلال صناديق الاقتراع، عوضاً عن التداعيات الدامية التي نشأت عن انقضاض الجيش على السلطة، مما أدى إلى مصرع 200 ألف جزائري.

إنه بالطبع تساؤل أكاديمي لأن أية إجابة عنه ستكون نظرية. فقد جرى ما جرى، لكن سميث ينتقل بنا إلى الحاضر مستشرفاً المستقبل متسائلاً عن كيفية التعامل مع المنظمات الإسلامية المتطرفة ليس في الجزائر فحسب وإنما أيضاً في المغرب وتونس.

يقول الكاتب أولاً إن من الواضح أن الإسلام الراديكالي لا يمكن التغلب عليه بوسائل ساذجة كحظر ارتداء الحجاب على النساء، كما لا يمكن التغلب عليه بالمراهنة على أحزاب تدخل في تصنيف «الإسلام المعتدل» يحظى قادتها من ناحية بدعم النظام الحاكم وتظل منظماتهم من ناحية أخرى تحت رقابة أمنية مستديمة. فلا «حركة النهضة» في الجزائر ولا «حزب العدالة والتنمية» في المغرب أحرزا غلبة على المنظمات الراديكالية السرية.

ثم لجأت قيادات الأنظمة الحاكمة مع تصاعد خطر هذه المنظمات على السلطة إلى إجراء تعديلات دستورية ذات طبيعة أمنية من أجل إحكام القبضة على الحكم وحرمان هذه المنظمات من ممارسة نشاطها بأي حد أدنى، وتبرر القيادات الحاكمة هذا القمع بأن من الخطورة السماح لحركات غير ديمقراطية بالمشاركة في انتخابات ديمقراطية لأنها لن تحترم المبادئ الديمقراطية إذا تولت الحكم.

لكن الكاتب سميث ينبهنا إلى أن القمع السلطوي بالغ الشدة في بلدان المغرب العربي الثلاثة، ويشمل أيضاً الأحزاب والمنظمات الليبرالية والعلمانية التي تتخذ توجهاً سياسياً معارضاً، وإذا كان الإسلاميون وعناصر المجتمع المدني الليبرالية ـ يقول سميث ـ يحظر عليهم جميعاً المشاركة في الحياة السياسية، فإن معنى ذلك ببساطة أن أغلبية الشعب تبقى من دون صوت سياسي.

ما هو الاستخلاص النهائي إذن؟

يقول سميث ببساطة انه ليس هناك بديل للديمقراطية الليبرالية التي تتسع للجميع. ويضيف: إن بلدان المغرب العربي كما البلدان العربية الأخرى لن تستطيع إبقاء القطاعات الشعبية الحية خارج العملية السياسية لأن ثلاثة أرباع السكان دون سن الثلاثين وأن نصف من يبلغون الخامسة والعشرين عطالى، فمن يتعظ؟!