التصريحات التي ادلى بها الرئيس محمود عباس في السويد امس الاول ورئيس الوزراء اسماعيل هنية في غزة حول وجود بوادر ايجابية وحراك لرفع الحصار الظالم المفروض على شعبنا الفلسطيني وسلطته الوطنية تأتي في الوقت الذي تبذل فيه الرئاسة والحكومة جهودا جبارة عبر حركة دبلوماسية متواصلة سواء من قبل الرئيس او رئيس الوزراء او وزير المالية او وزير الخارجية في مختلف العواصم من اجل تطوير الموقف الدولي الذي بدأت ملامح تغيره تظهر بعد اتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة وصولا الى فك الحصار الاقتصادي مع كل ما يعنيه ذلك من تخفيف لمعاناة المواطن الفلسطيني وفتح الافاق امام الاقتصاد الفلسطيني للتطور والنمو عدا عما يعنيه ذلك من اسهام في عملية البناء الكبرى تمهيدا لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وضمن هذا الاطار تأتي الزيارات الناجحة للرئيس عباس ووزير الخارجية زياد ابو عمرو ووزير المالية سلام فياض الى عدد كبير من العواصم العربية والعالمية، ولعل الزيارة التي قام بها وزير المالية الى واشنطن والزيارة التي يبدأها في العاصمة السعودية الرياض وكذا ما اعربت عنه العديد من الدول الاوروبية عن استعدادها لاستئناف مساعداتها ما يحمل اكثر من مؤشر على بدء انهيار الحصار الاقتصادي الذي تسعى اسرائيل جاهدة لابقائه مفروضا.

وبالطبع فان هذه الحركة الفلسطينية الجادة والمسؤولة والدؤوبة على اهميتها لا تكفي وحدها لتحقيق هذا الهدف ولا بد من موقف وتحرك عربي مماثل على الساحة الدولية يدعم هذا الموقف الفلسطيني واذا كانت المملكة العربية السعودية بقيادة الملك عبد الله بن عبد العزيز قد اسهمت بشكل فاعل في وقف الاقتتال الفلسطيني والتوصل الى اتفاق تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبداية الانفراج في تعامل المجتمع الدولي مع السلطة الوطنية والحكومة فانها بالتأكيد سويا مع باقي الدول العربية الشقيقة وكذا الدول الاسلامية تستطيع التأثير بموقفها الجاد والموحد بهذا الشأن في الساحة الدولية حتى يتهاوى الحصار نهائيا.

ولا شك ان التعهدات التي قطعتها الدول العربية في قمة الرياض من اجل دعم السلطة الوطنية والحكومة الجديدة مهمة جدا الى ان هذا التعهدات تواجه اليوم اختبار التنفيذ وايصال المساعدات فعلا الى السلطة الوطنية حتى تنتهي الازمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المواطن الفلسطيني والنجاح في هذا الاختبار يكمن في قدرة الدول العربية على اقناع المجتمع الدولي بكل ما تملكه من اوراق بضرورة رفع الحصار وايصال المساعدات وهنا تحديدا يكمن الدور العربي المطلوب من فك الحصار.

واذا كان الجميع يتحدث هذه الايام عن احتمال اجراء اتصالات مع اسرائيل بشأن مبادرة السلام العربية واذا كانت اميركا واوروبا معنيتين باطلاق عملية السلام فان من غير المعقول او المقبول ان يجري ذلك في الوقت الذي يتواصل فيه الحصار الاقتصادي فيما تواصل اسرائيل احتجاز اموال فلسطينية وفرض اجراءات الحصار على اختلافها.

ولهذا فان من المنطقي في الوقت الذي وافق فيه الجانب الفلسطيني على مبادرة السلام العربية ان يكون احد الشروط العربية في اجراء اتصالات مع الجانب الاسرائيلي بشأن المبادرة هو رفع الحصار الاقتصادي وتسليم الجانب الفلسطيني مستحقاته المالية.

ولذلك نقول اننا نعلق اهمية كبيرة على الموقف العربي في الجهود الرامية الى كسر الحصار وانهائه سواء بتحرك فعال على الساحة الدولية وباتجاه اسرائيل او بضمان ايصال الدعم العربي الذي تعهدت به القمة الى الجانب الفلسطيني ونأمل ان تسفر الحركة الدبلوماسية والسياسية الفلسطينية - العربية عن نتائج ايجابية قريبا سوف تسهم بالتأكيد ايضا في التمهيد لعملية سلام حقيقية.