مرت الذكرى الـ32 على الحرب الأهلية اللبنانية التي انطلقت شرارتها في 13 أبريل من عام 1975 من حادث أمني لتعم كافة أراضيه،تداخلت فيها العوامل الدولية والإقليمية حتى أصبح لبنان مسرحا يتقاتل فيه العالم كله على مدى 15 عاما، انتهى باتفاق الطائف بعناية من المملكة العربية السعودية.
استطاع اتفاق الطائف أن يحافظ على وحدة لبنان وسيادته واستقلاله،وجرت في إطار ذلك الاتفاق انتخابات رئاسية تعاقب على حكم لبنان خلالها ثلاثة رؤساء هم: رينيه معوض الذي اغتيل بعد انتخابه بفترة وجيزة،خلال احتفال لبنان بعيد الاستقلال عام 1990 ،وإلياس الهراوي وإميل لحود.
اليوم وبعد الجدل الذي يسود لبنان حول الكثير من القضايا التي عطلت مؤسساته الحكومية والدستورية، يقفز السؤال إلى الأذهان هل ما زال اتفاق الطائف صالحا للخروج من المأزق اللبناني وخاصة انتخاب رئيس جديد ،خاصة وأن سبعة أشهر فقط تفصل لبنان عن انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود.
وإذا أخذنا بالمهلة الدستورية التي تفرض أن تجرى الانتخابات قبل انتهاء ولاية الرئيس بشهرين ،فإنه لم يزل أمام اللبنانيين سوى خمسة أشهر لحسم خياراتهم والاتفاق على الرئيس العتيد،حتى تسلك العملية الدستورية مسارها الصحيح.
إلا أن ما يلوح في الأفق يغاير المنطق الدستوري والمنطق السياسي ,خاصة وأن المعركة الرئاسية اللبنانية فرضت نفسها على البلاد منذ ما قبل هذا التاريخ ،أي منذ ما بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحصول المعارضة التي كان يقودها على الأكثرية النيابية التي بيدها الآن ترجيح كفة هذا المرشح أو ذاك.
حتى الآن لم يقدم أحد نفسه كمرشح رئاسة، فلبنان ما زال يتأرجح بين الحكومة والمحكمة، وفي حال تم حسم هاتين المسألتين بالطرق التي ترضي جميع الأطراف ،فإن انتخابات الرئاسة ستمر بسلاسة ولن يكون هناك ما يدعو إلى القلق على مصير هذا البلد.
ولكن ما يلوح في الأفق ،من خلال ما اتخذ مؤخرا بإحالة مشروع إنشاء المحكمة الدولية على مجلس الأمن وإمكانية إقراره تحت البند السابع ،سيدخل البلاد في فوضى دستورية ،خاصة وأن لكل من المعارضة والحكومة تفسيراً خاصاً للدستور حول النصاب القانوني لانتخاب رئيس الجمهورية والخشية من أن يتحول لبنان إلى قبرص ثانية يكون لها رئيسان وحكومتان ،وهذا لن يكون في صالح اللبنانيين بالدرجة الأولى.