فيما يستمر نزيف الدم الصومالي في حرب اهلية مجنونة تغذيها العديد من القوى الاقليمية والدولية، يقف العالم ودعاة حقوق الانسان موقف المتفرج اللامبالي والعاجز عن التدخل لوضع حد للمجازر التي تستعر وتحصد معها ما تبقى من حياة في الجسد الصومالي المنهك جراء عقود من الفوضى والاقتتال الدامي.
ما شهدته العاصمة الصومالية خلال الأيام والأسابيع الاخيرة من اعمال قتل مرعبة لم يحرك أي ساكن لدى المجتمع الدولي وقواه الكبرى، خاصة اميركا التي يعتبرها العديد من الصوماليين مسؤولة بشكل مباشر عن أحدث فصول المأساة من خلال تحريضها ودعمها للتدخل الاثيوبي الذي فجر الأوضاع بعد ان عاشت البلاد فترة من الهدوء النسبي خلال بسط نفوذ المحاكم الاسلامية، بينما اكتفت المنظمة الدولية ووكالات الاغاثة بمراقبة الوضع واطلاق التحذيرات من حدوث كوارث انسانية مع بدء انتشار الامراض ونزوح السكان وتشرد اللاجئين تحت الاشجار وعلى جوانب الطرق، دون تحرك جاد لتوفير أبسط مقومات الحياة من طعام وماء ودواء ومأوى.
مذابح الصومال المروعة حتى بالمعايير التي اعتاد عليها الصوماليون، لم تمنع الرئيس عبد الله يوسف من اطلاق تصريحات يهون فيها من شأن «الاشتباكات واعمال العنف» ويؤكد فيها ان «مشكلة الصومال تنتهي ببطء». ويحث مضيفه رئيس الوزراء الاثيوبي مليس زيناوي على «ضرورة تكثيف عمليات سحق الارهابيين في مقديشو».
كان الأجدر بالرئيس الصومالي ان يسمى الاشياء بمسمياتها ويسعى، بدل التهوين من شأن المآسي الحالية والتحريض على «سحق المعارضين»، الى ترسيخ الحوار والمصالحة الصومالية، والعمل على عودة الاستقرار الى البلاد بالاعتماد على ابنائها بدل الاستعانة بقوات أجنبية لم تجلب للبلاد إلا مزيدا من المآسي الانسانية والتمزق السياسي والفوضى الأمنية.
وقد آن الأوان لتحرك عربي ودولي حقيقي وجاد لانقاذ الصومال واحتواء أوضاعه المتفجرة وما قد تفرزه من تداعيات انسانية وسياسية وعسكرية خطيرة تتزايد التحذيرات من احتمال توسعها وتأثيرها على منطقة القرن الافريقي بوجه عام.