بكل معاني الحب وبأعمق وأسمى آيات العرفان يحتضن الوطن من أقصاه إلى أدناه مساء اليوم في العاصمة «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيس الاتحاد النسائي العام رئيس منظمة المرأة العربية ليطبع على جبينها قبلة الحب والوفاء تقديرا لجهودها العظيمة في خدمة المرأة محليا وعربيا ودوليا ودعمها لها ومساندتها إياها أينما كانت حتى أصبح ما قدمته وتقدمه سموها في مختلف المجالات محل تقدير الهيئات والمنظمات الدولية فجاء من يمثلها إلينا ليترجم كل ذلك في شكل تكريم خصوا سموها به ـ وهو تكريم طال أهله.

اليوم وحيث أعدت مؤسسة تعليمية لها مكانتها في قلوبنا جميعا ويقدرها المجتمع لما تحمله من اسم عزيز علينا كثيرا، وما ترفده للمجتمع من مخرجات تعليمية أثبتت كفاءة وجدارة في سوق العمل، فإننا جميعا نقف وراء تلك الجهود ونضع كل ما لدينا تحت تصرف جامعة زايد لننال شرف المشاركة في تكريم شخصية لها من الحب الكثير في قلوب بنات وأبناء الدولة وغيرهم.

تتجه الأنظار إلى أبوظبي حيث سيتم تكريم «أم الإمارات» وفي شخصها تكريم لنا جميعا، وهو اختيار لم يأت من باب المجاملة، وتكريم لم يأت إلا لجهود مخلصة وعطاءات صادقة من سموها للمرأة و الطفولة والأسرة والإنسانية جمعاء.

فاطمة بنت مبارك التي نهلت من مدرسة الراحل الكبير ورفيق الدرب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه وجزاه عنا كل خير ـ إنما سارت منذ البدء على درب المخلصين والمعطائين فمنحت من لدنها الكثير وما بخلت في سبيل رقي المرأة وأخذت بيدها إلى المعالي، وأول ما حرصت عليه هو تخليصها من الأمية وإخراجها إلى نور العلم والمعرفة بل وأكثر من ذلك فإن أكثر القوانين التي تصب في صالح المرأة إنما يرجع إليها الفضل فيها لإيمانها بأهمية استقرارها وراحتها في سبيل استقرار الأسرة.

«أم الإمارات» شخصية عظيمة بحق وليست في حاجة لمن يشير إليها فهي مثل الشمس التي يراها الجميع ولا تنجح أي محاولة لإخفاء ضوئها، وهكذا هي سمو الشيخة فاطمة التي يسمع اسمها ويقرأ بقوة عند الشدائد والأزمات فهي تغيث الملهوف وتطعم الجائع وترعى اليتم وتربت على كتف الضعيف وتعتني بالمريض ولا تنسى المعاق لتصبح بذلك ألد أعداء الفقر والجوع والعوز والمرض والمجاعات والتشرد فتقهر كل ذلك بما لديها من قوة إرادة وعزيمة شديدة وحب كبير لأن تجد الجميع في سعادة ورخاء وتصبح الشخصية الإنسانية الرقيقة التي قدمت الكثير من أجل الخير، بل هي سيدة العطاء.

مع كل ذلك الخير فهي أعظم من قدم صورة مشرقة بل ناصعة البياض عن المرأة العربية المعتزة بأصالتها وتراثها، المتمسكة بتعاليم دينها وفي ذات الوقت واعية لمعطيات العصر الجديد مدركة لمتطلباته مستوعبة لمستجداته وتطوراته المتلاحقة فاستحقت لأن تكون رائدة حصد التقدير ليصبح أوسمة على صدور ابناء الوطن الذين يرددون في صوت واحد رعاك الله يا أمنا وأمدك بموفور الصحة والعافية.

fadheela@albayan.ae