7000 تأشيرة زيارة تصدرها إدارة الجنسية والإقامة بالدولة يومياً، إذا كان هذا الرقم صحيحاً فعلاً، وإذا كان هذا هو المعدل الثابت، فإن حسبة بسيطة جداً تظهر أننا نستقبل 210 آلاف زائر شهرياً، وما يقارب ربع مليون قادم للدولة بهذا النوع من التأشيرات، وعلى اعتبار أن الأرقام التي نشرت في بعض إعلامنا المحلي فعلية وحقيقية، فإن الأسئلة التي يمكن طرحها على أصحاب الشأن هي: كم عدد من يغادرون الدولة فعلاً بعد انتهاء صلاحية تأشيرة الزيارة؟

وكم عدد من تتحول تأشيرات الزيارة الخاصة بهم إلى إقامات عمل؟ وما هي الضمانات التي تحول دون حدوث هذه الاختراقات؟

معلوم بطبيعة الحال والظروف أننا إذا تقدمنا بطلب تأشيرة للولايات المتحدة أو أوروبا، فإن التأشيرة تصنف بحسب الهدف من السفر (دراسة، سياحة، طبابة...) مع طلب ضمانات دقيقة كالتأمين الصحي، وكشف حساب بنكي، وحجز مسبق يؤكد وجود مكان للإقامة، ومعلوم أيضاً أن هذه الإجراءات قد تضاعفت وأصبحت أكثر تشدداً وصرامة بعد أحداث 11 سبتمبر، بحيث أصبح الحصول على تأشيرة سفر لأوروبا كالحصول على الورقة الرابحة في سحب اليانصيب، مع ذلك فنحن لم نواكب عصر الصرامة هذا، بل العكس هو الصحيح!!

بعد الحادي عشر من سبتمبر وحتى قبل، نحن الأكثر كرماً في فتح التأشيرات، وخاصة للأجانب، ونحن الأكثر تساهلاً والأقل تشدداً في موضوع الضمانات، ونحن مع العمل الحثيث والحضاري لاستقطاب السياحة والسائحين، وتفعيل الزيارات والترويج السياحي لمناطق الدولة من خلال تسهيل الإجراءات وتبسيطها، لكن استراتيجية الترويج السياحي شيء والتساهل في موضوع حساس يتعلق بالأمن الوطني شيء آخر تماماً، أما التشديد والصرامة فلن تمنعا الزائرين من الحضور إلينا، لكنهما حتماً سيمنعان حشود الطامعين وأصحاب النوايا السيئة الذين يخترقون القوانين ويتحايلون عليها تحت اسم الزيارة والسياحة و...الخ.

إن أغلب الذين يحضرون بتأشيرات زيارة لا أحد يعلم أهداف زيارتهم، فليس لدينا هذا التصنيف، ماذا سيزور هذا الزائر بالضبط؟ هل هو سائح، هل هو قادم للدراسة؟ للطبابة؟ لزيارة أقارب مثلاً؟ لعقد صفقة؟ أم لأي هدف آخر، والأهم أن أغلبهم يحضرون ومعهم ملفات كاملة بسيرتهم الذاتية مطبوعة على ورق مجهز أو على أقراص مدمجة؟

يقدمونها في كل مكان منذ اليوم التالي لوصولهم أرض الدولة، يساعدهم أصدقاؤهم وأبناء جلدتهم وما أكثرهم؟ فهل هناك قانون يمنع المؤسسات الحكومية والخاصة من قبول هذه الطلبات؟ نتمنى أن تقنن هذه القضية لأنها مدخل طبيعي لكل الجرائم التي نسمع عنها، وهي مدخل طبيعي لتفاقم خلل التركيبة السكانية.

وهي مدخل للعمالة السائبة والمنفلتة وغير المنضبطة، وهي مدخل لسلوكيات خاطئة بدأت تغزو شوارعنا ومدننا، مثل عديمي المساكن (الهوملس) وهي التفسير الطبيعي لظاهرة المقيمين غير الشرعيين والمندسين في كثير من مساكن العمّال، ومناطق الاكتظاظ بالجاليات الوافدة!

7000 تأشيرة زيارة، ألا يمكن تقنين الرقم حفاظاً على ما تبقى؟!

sultan@dmi.gov.ae