حتى الآن لا ترى إسرائيل سوى «جزرة» عربية: مبادرة سلام بإجماع عربي معروضة على خلفية حالة «هدوء» فلسطيني، لكن الجزرة لا تصلح لأن تكون في كافة الأحوال بديلاً مفيداً عن العصا.
عند نهاية الأسبوع الماضي عقدت اللجنة الوزارية العربية لمتابعة مبادرة السلام باكورة اجتماعاتها للاتفاق على خطة عمل للترويج للمبادرة التي تعرض على إسرائيل تطبيعاً عربياً كاملاً مقابل انسحاب إسرائيلي كامل عن الأرض العربية المحتلة منذ عام 1967.
وفقاً للخطة التي أجيزت جرى تشكيل لجنتين وزاريتين لإجراء الاتصالات الدولية اللازمة لشرح مشروع المبادرة واستقطاب التأييد لها. اللجنة الأولى مكلفة بالاتصال مع إسرائيل.. ولذا اقتصر تشكيلها على مصر والأردن ـ الدولتين اللتين لهما ارتباط دبلوماسي رسمي معها. أما الثانية فهي موسعة، وقد كلفت بإجراء اتصالات مع الأمم المتحدة واللجنة الرباعية الدولية والاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية وإقليمية ودول أخرى.
بطبيعة الحال فإن أياً من اللجنتين ليست مكلفة بإجراء عمليات تفاوضية لأن الشأن التفاوضي يقتصر على أصحاب الأراضي الواقعة تحت احتلال: سوريا ولبنان والسلطة الفلسطينية، وعلى أية حال فإن من المفهوم أن تكون مهمة اللجنتين في هذه المرحلة المبكرة ذات طبيعة استهلالية تمهيدية فقط لاستكشاف الأمور. ووفقاً للبيان الرسمي الصادر عن الجامعة العربية فإن اللجنتين مكلفتان «بشرح المبادرة والرد على الاستفسارات».
طيب. ثم ماذا بعد ذلك؟
ليس عسيراً حتى في هذه المرحلة المبكرة التكهن بمآل عمل اللجنتين والحصيلة النهائية لكل منهما، سوف يلوذ الأمين العام للأمم المتحدة بالسكوت أو يقول كلاماً مفاده النأي بنفسه عن مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي، وكلام من هذا القبيل سوف يصدر أيضاً عن مفوضية الاتحاد الأوروبي.
في اللجنة الرباعية الدولية سيرتفع صوت روسيا تأييداً للمبادرة العربية. ولكن سيرتفع أيضاً صوت الولايات المتحدة مطالباً بترك القضية للطرفين العربي والإسرائيلي دون تدخل من طرف ثالث، أما إسرائيل فإن موقفها معروف منذ الآن، التطبيع أولاً مع عدم الالتزام مقدماً بالانسحاب من الأراضي العربية كثمن للتطبيع.
هكذا لن تلقى الجزرة العربية سوى تجاهل تام من الغرب وإسرائيل لأن الجميع يدركون أن العرب ليس لديهم عصا، أو بالأحرى أن لديهم عصا غليظة لكن لا تتوفر لديهم الرغبة أو الإرادة لاستخدامها كبديل عن الجزرة.
وفي سياق حديث العصا نتساءل: ما هي الخطوة العربية التالية في حالة أن مشروع المبادرة انتهى إلى طريق مسدود؟ هل الدولتان المكلفتان بالاتصال مع إسرائيل ـ مصر والأردن ـ على استعداد في هذه الحالة لقطع العلاقة الدبلوماسية معها؟ وماذا عن بقية الدول العربية الأخرى: هل هي على استعداد لاتخاذ إجراءات جماعية يمكن أن تنتقل بها إلى موقف التحدي لإسرائيل والولايات المتحدة كأن تكسر كل الحواجز التي تحول دون تحويل مساعدات مالية سخية إلى الحكومة الفلسطينية؟
وامتداداً لهذا التساؤل نتساءل أيضاً: هل يمكن للحكومات العربية أن تتولى مهمة تمويل انتفاضة فلسطينية مسلحة؟
لكن من الإنصاف هنا أن نتساءل أولاً: هل يتخلى رئيس السلطة الفلسطينية عن معارضته المبدئية للمقاومة المسلحة؟