كلّما بدأت الأنباء تتواتر حول الصّحراء الغربية وآفاق حلّها، ظهر بون شاسع بين البلدين الشقيقين، الجزائر والمغرب، وعاد التراشق الكلامي بينهما، وتبيّن أن التعطيل سيتواصل.

وخلال الأيام الأخيرة، طرحت دولة المغرب مرّة أخرى حلاّ يقوم على الحكم الذاتي، وبادرت جبهة البوليساريو إلى طرح تصوّرها الذي يقوم على الاستفتاء. ثمّ سارعت الجزائر إلى دعم هذا المقترح، فسارع ساسة مغاربة للقول أنّ مشروع البوليساريو جزائري، وأن دعم الجزائر له يتناقص مع تأكيدها على أنها طرف محايد في هذا الصّراع المرير والطويل.

وهكذا تدور طاحونة الشيء المعتاد، ويتكرّر تاريخ ما كان يجب له أن يعلق في الجسد المغاربي، كما تعلق الأمراض المزمنة في صحّة البدن الذي لا شيء يمنعه من التعافي إلاّ افتعال العوائق!.

وهكذا تغشى السماء المغاربية سحابة «مكرّرة» من الأسف الذي يقتل كلّ الآمال، ويؤجّل كلّ حلم، ويفتح الباب واسعا أمام اليأس. عوض أن يبلّل شعوب المنطقة بماء الأمل، ويسقي تعطشهم لذلك اليوم الذي تتوحّد فيه بلدان المنطقة، ويقوم فيه صرح الإتحاد.

وبعيدا عن كلّ تلك التفاصيل الممجوجة، وتلك القصّة التي لا طعم لها إلاّ المرارة. فإن مشكلة الصّحراء يجب أن تحلّ ليس إنطلاقا من شعارات ومواقف لن يجمع بينها شيء، بل تأسيسا على ما فيه مصلحة الإتحاد المغاربي وعلى ما يكرّس وحدة بلدان المنطقة ومرورها لبناء مستقبلها الذي طالما هدر بسبب هذه الحكاية.

يجب التأكيد على ذلك، وإن كان على حساب طرف ما. ففي التاريخ لابدّ من عمليات مؤلمة، وولادات قيصريّة، وقد آن أوان تلك الولادة، فلا مجال لتأجيلها ولا داعي لتسكين منطقها.إنّه لابدّ لبعض الأطراف أن تتحمّل الألم، ولادة للأمل!.