رغم خطورة وأبعاد ما يهدف اليه الجيش الاميركي المحتل من اقامة سور اسمنتي حول أحياء في بغداد ضمن ما اسماه استراتيجية كسر حلقة العنف الطائفي والذي بدأ العمل به منذ قبل حوالي اسبوعين بطول خمسة كيلومترات وارتفاع ثلاثة امتار ونصف المتر.
وما يرمي اليه في حقيقة الامر من تكريس لفوضى فتنة التقسيم الطائفي وفرضه كواقع على العراق الذي لم يعرفه طوال تاريخه الممتد منذ ما قبل اكتشاف القارة الاميركية بمئات السنين وهو جدار مستوحى من الجدار العنصري الذي رفعته اسرائيل حديثا بين مواطنيها والعرب الفلسطينيين - رغم عدم جدواه - !! و بعد خراب مالطا!! وبعد ان مهدت واشنطن جميع السبل لايقاظ الفتن الطائفية ونفخت في كيرها بجميع السبل والوسائل!!.
ورغم كل ذلك.. وجد وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس في نفسه الجرأة للاعلان عن تشجيعه لما اسماه بالمصالحة واقرار تشريع يهدف الى تخفيف حدة الانقسامات الطائفية وقوانين تتعلق باقتسام الثروة النفطية والتراجع عن قرارات واستراتيجيات وضعتها اميركا نفسها عندما بدأت باشعال النار الطائفية في العراق منذ بول بريمر حاكمها الاول، الذي وضع اول اسافين الطائفية في العراق .
ما جعل الامور تتدهور والفتنة تتعاظم ووقودها دائما الابرياء من العراقيين لتصبح الصورة اليوم كما يرويها ويصفها احد الضباط الاميركيين سكوت مكليرن بالقول: يأتي الشيعة ويضربون السنة والسنة ينتقمون عبر الشارع. تماما كما كان يحدث لدى اشتعال الفتن العنصرية في اميركا ابان الحرب التي سميت بالاهلية والتي تجسدها سينما هوليوود والتي لاتزال عالقة في اذهان الاميركيين حتى اليوم بنفس هذه الصورة التي وصفها الضابط الاميركي !!
اذا كانت دعوة غيتس تشكل تغييرا استراتيجيا في سياسة الادارة الاميركية في العراق املتها ظروف اقسى مما تتحمله هذه الادارة منذ بدأت سياستها تتهاوى امام ضربات اخطائها الموجعة سواء من الكونغرس او من المقاومة ومن النيران التي تجتاح العراق كل يوم وتحصد مئات الابرياء وعشرات الاميركيين فان واقع العراق المرعب الذي خلفته السياسة الاميركية جعلت غيتس نفسه يعترف بحقيقة اخرى بالقول انه لا ينبغى ان يبقى الجنود الاميركيون فى شوارع العراق بصفة ابدية!! .
هذه هي حقيقة الامور بالمنظار الاميركي الجديد؟؟!! كذلك فان اخطاء هذه السياسة تنسحب على المنطقة ككل بمخاطر اخرى تتعلق بتعزيز واشنطن وجودها في الخليج ونشرها المزيد من حاملات الطائرات التي تعمل بالوقود النووي والتي وصفت مخاطرها البيئية بأنها تعادل مخاطر من ما يعادل ما بين 60 إلى 70 مفاعلا نوويا يجوب الآن منطقة الخليج!! هذا هو واقع الحال !!
وأخيرا.. لعل تطورالاحداث بما فيها بناء الجدار بين احياء بغداد وما انتهت اليه يعتبر وكما قال الضابط الاميركي: ان الجنود الاميركيين يصفون السور الذي يبنى بين احياء بغداد على سبيل الدعابة بأنه سور الاعظمية العظيم. !!