قبل شهور‏,‏ كانت زيارة وزير الدفاع الأميركي للعراق تمثل حدثا اقليميا وعالميا كبيرا‏,‏ فوزير الدفاع الأميركي آنذاك كان يستطيع أن يغير من المعادلة على الأرض في العراق بحكم سيطرة قوات الاحتلال الأميركي على الوضع هناك‏.‏

أما الآن فإن زيارة روبرت جيتس وزير الدفاع الأميركي الحالية للعراق لم تعد تمثل أهمية قصوي‏.‏ فالولايات المتحدة تبحث عمن يساعدها لمواجهة المأزق هناك وليس لديها أوراق كثيرة يمكن أن تستخدمها في هذا الصدد‏.‏

ولذلك‏,‏ فإن دعوة جيتس للزعماء العراقيين إلى تكثيف جهود المصالحة فيما بينهم‏,‏ لأن واشنطن لا تستطيع الوفاء بالتزام لا نهاية له فيما يتعلق بالقوات ومستوى الدعم‏,‏ تمثل دليلا آخر على أن واشنطن تدرك أنها لا يمكنها أن تفعل شيئا برغم أنها قوة الاحتلال‏,‏ وهي لذلك تلجأ إلى أساليب المناشدة والدعوة والحث للفرقاء العراقيين‏.‏

ثم إن زيارة جيتس‏,‏ التي تعد الأولى له إلى بغداد منذ بدء تطبيق الخطة الأمنية في العاصمة العراقية في فبراير الماضي‏,‏ لا تحمل أي جديد يمكن أن يرسم للعراقيين أملا في المستقبل‏,‏ فهي لاتحدد لهم سقفا زمنيا لوجود القوات الأميركية‏,‏ وهي لاتبشرهم بأن انزلاق البلاد إلى حرب أهلية أمر مستعبد بل على العكس‏,‏ فإن الزيارة تأتي بعد يوم واحد من وقوع تفجيرات بالمدينة أودت بحياة‏200‏ شخص‏.‏

والمشكلة أن جيتس الذي تولى مسئولية وزارة الدفاع عقب دونالد رامسفيلد‏,‏ جاء بطموحات كبيرة لمعالجة المأزق الأميركي في العراق لكنه على لتعامل مع إيران وسوريا لتخفيف الضغوط في العراق بل أن جولته الراهنة بالمنطقة استهدفت بالأساس الضغط على إيران‏.‏

ان زيارة جيتس للعراق مجرد رحلة لوزير دفاع أميركي لم يعد لديه الكثير لكي يعالج به الوضع المتردي هناك‏,‏ وعلى الأرجح فإنها زيارة روتينية لن تقدم أو تؤخر في شيء‏.‏