عندما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ملامح الاستراتيجية الاتحادية، أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن حكومة الإمارات مهتمة بزيادة رواتب الكوادر الوظيفية التي تحتاج إلى تعديل أوضاعها، بما يواكب ارتفاع مستوى المعيشة في الدولة ولكن بعد وضع آلية تمنع زيادة الأسعار.
إن تصريحات سمو الشيخ عبدالله بن زايد حملت بشارتين للموظفين في الحكومة، البشارة الأولى هي أن زيادة الرواتب وتعديل أوضاع الموظفين أمر موجود وموضوع له اعتبار في الفترة المقبلة، أما البشارة الثانية، فهي أن هذه الرواتب لن تكون عرضة بعد الزيادة عليها للاستنزاف من قبل غلاء الأسعار الذي التهم كل الزيادات السابقة والذي واجهه الأفراد وعانت منه الأسر في الدولة.
وهو بذلك وضع قاعدة مطمئنة نستطيع أن نستشفها. فإذا كانت الزيادة في الرواتب مرهونة بوضع آلية تمنع أي زيادة في الأسعار، فذلك يعني أن ما تقوم به وزارة الاقتصاد حالياً من دراسات لتحديد إنفاق ودخل الأسرة، بالإضافة إلى تصنيف مستوى الدخل، سيجعل الحكومة قادرة على وضع هذه الآلية وإعلانها بشكل واضح، بحيث لا تتأثر بذلك رواتب الموظفين.
وبحيث تصبح الزيادات في الأسعار منظمة وموضوعية، لتقوم على أسس ومعايير، وليس كما حدث في السابق بعشوائية وتخبط أضرا بالبنية الاجتماعية والاقتصادية لهذا المجتمع. ونؤكد على ما قاله سموه بأن وضع هذه الآلية سيجل الجميع مستفيداً من أي زيادة تطرأ على الراتب وبأي نسبة كانت تتوازى مع ارتفاع مستوى المعيشة.
الجميع يطالب بزيادة في الرواتب، ويشكو من غلاء المعيشة، لكننا وبعد قراءة ملامح الاستراتيجية الاتحادية، وبعد تصريحات سمو الشيخ عبدالله بن زايد، وجهود تبذلها وزارة الاقتصاد، لابد أن ننتظر قليلاً ونتحمل أكثر لنصل إلى مرحلة الإعلان عن هذه الآلية التي ستمنع زيادة الأسعار، والتي سيكون فيها قدر من المرونة بحيث تتيح مراجعتها والتعديل عليها بين فترة وأخرى، وبحيث تضمن الاستفادة المطلوبة من أي زيادة تطرأ على الرواتب.
لا نريد فعلاً أن نفرح بزيادة على الرواتب، لنكتئب ونئن بعدها من موجة ارتفاع في الأسعار، تأتي على الأخضر واليابس معاً، ولا نريد أن نكون كأفراد مجتمع سطحيين نطالب بفرجة آنية وبضعة دراهم معدودة تتبخر الفرحة بعدها نتيجة عدم وجود آليات تحكم السوق المحلية وتضبطها، ربما نضيق ذرعاً الآن بما نواجهه من غلاء، ومن ارتفاع في الأسعار، لكن التأمل والانتظار لما هو أفضل سيكون عزاء الشعب الوحيد.
ومع تشجيعنا للصبر والانتظار لحين تنتهي الحكومة من دراساتها الميدانية، ولحين تعلن عن آليات تنظيمية توازن بين الرواتب والأسعار، إلا أننا نرجو أن تكون الحكومة قادرة حتى ذلك الوقت على ضبط جماح هذه السوق، فالتصبيرة التي ينتظر في ضوئها أبناء هذا المجتمع خيراً كثيراً تستوجب ذلك حتى لا يصبح هناك عدم جدوى من الانتظار.