عجائب الدنيا السبع هي معالم عملاقة أنجزتها حضارات بائدة وظلت شاهداً على عظمة تلك الحضارات وهي الهرم الأكبر في مصر وحدائق بابل المعلقة وهيكل ارتتيميس وضريح موسولوس وعملاق ابولو في رودس وتمثال زيوس ومنارة الاسكندرية. ولم يبق من هذه المعالم سوى الهرم الأكبر حيث دمرت الزلازل أو الحروب بقية المعالم العجيبة، واندثرت حدائق بابل التي بناها نبوخذ نصر لزوجته قبل 600 سنة قبل الميلاد.
ثم اندثر هيكل ارتتيميس التي عبدها الإغريق، ثم تمثال زيوس في آسيا الصغرى الذي دمره الغزاة وكذلك منارة الاسكندرية التي بلغ ارتفاعها 134 متراً وعملاق رودس البرونزي حيث بيع كقطع معدنية فقد بلغ ارتفاعه حوالي تسعين متراً، وكذلك كان حال ضريح موزول الذي نهب وبيع ذهباً لأنه كان مصنوعاً من الذهب الخالص والعاج.
هذه العجائب لم يبق منها سوى الهرم الأكبر في مصر وقد أضاف مؤرخون عجائب أخرى مثل سور الصين العظيم وبرج بيزا المائل في ايطاليا وتاج محل في الهند. وجرت قبل فترة محاولة لضم معالم معمارية جديدة إلى العجائب مثل برج إيفل الباريسي وقصر الحمراء في غرناطة ومدينة البتراء في الأردن والأكروبولوس في اثينا وقصر الأوبرا في سيدني وتمثال الحرية الأميركي ـ الفرنسي المنشأ.. الخ.
ومع أن العبد الفقير يحبذ إضافة أية معالم معمارية ضخمة إلا انه لا يفضل إضافة برج ايفل مثلاً لأنه برج معدني بلا معنى لا يملك أية مقومات جمالية ولا إبداع فيه بعكس المعالم الحضارية الأخرى، لأنه لو فتح المجال للحديد والصلب لكي ينضم إلى عجائب الدنيا لتحولت العجائب إلى متحف للخردة لا إبداع فيها ولا تثير اية تأملات أو تساؤلات لمن يشاهدها أو يتأملها. لكن مهما يكن فان الأهرامات تبقى الأروع والأقدم والأكثر إثارة للتساؤل والحيرة سواء من حيث الشكل أو المضمون أو طريقة البناء.
ولكن الملاحظ أن كل المعالم العجيبة كان وراءها حاكم أو ملك ديكتاتور، لأن الديكتاتور فقط قادر على تحقيق أحلامه وإقامة معالم معمارية عملاقة فليس هناك معلم أقيم طوعاً بل قسراً وبعرق وجهود آلاف العمال والعبيد حتى وان كان الدافع وراء إقامته قصة غرام بين ملك وزوجته مثل حدائق بابل أو تاج محل أو لتخليد ملك أو إله مثل المعالم الإغريقية أو لتخليد ديكتاتور لنفسه مثل فرعون مصر. فالديمقراطيات الحديثة لم تسجل أي معلم عجيب يمكن إضافته إلى عجائب الدنيا لأن الديمقراطية الحديثة لم تسجل سوى حروب كونية سابقة أو تسجل حروبا حالية مثل حرب العراق وحرب أفغانستان والصومال ودارفور وأخواتها من حروب على الطريق.
فالعجائب القديمة كان فيها خيال واسع وأسرار مكنونة وطلاسم قل من يفهمها وزخرت بالنفائس من ذهب وعاج ومجوهرات وحيل هندسية وعظمة تثير الدهشة. فيما أن المنجزات الحضارية المعمارية لا تشي بشيء من هذا القبيل، حيث إن تمثال الحرية لا يمثل أي إبداع هندسي ولا يثير أية تأملات أو تساؤلات أو دهشة ولا يملك أية أسرار أو الغاز. فيما تعج المعالم الأخرى بأسرار والغاز وخيالات واسعة لمن كانوا وراءها.
وبالتالي فإنني أمقت فكرة ضم معالم خرسانية إلى عجائب الدنيا الجديدة لتخلف القديمة إلا إذا تدخل المارينز كقوات وكتاب في الأمر، فلربما يضمون جدار الفصل العنصري في الأراضي الفلسطينية إلى عجائب الدنيا السبع الجديدة وعندها سنبحث عن اسم جديد وهو قبائح الدنيا وليست عجائبها.
صحيفة «الحياة الجديدة» فلسطين