قد تكون عزيزي القارئ أنت أحد أساتذتي الأفاضل ممن لهم الدور الكبير أو المميز ولو كان بسيطاً سواء في حياتي الشخصية أو العلمية أو العملية والاجتماعية، وغيرها. عبر مسيرة حياتي الزاخرة بالذين مروا علي وتعرفت بهم خلال سنين عمري، أقف وباستمرار تقديراً واحتراماً كلما مرت بي الذكرى وبطيف خيالي مما قدموه من مآثر في يومياتي. منذ فترة وأنا أحاول أن اسطر هذه الكلمات المحبوسة بمكنونات قلبي واشعر بأنه آن الأوان لأسطرها وإخرجها للنور وأقدم التحية والشكر لمن وقف معي.
أستاذي الفاضل يا من كنت السبب فيما أنا فيه الآن، تعجز الحروف وتبقى الكلمات حائرة فيما أخطه لك، أخاف أن أقصر في حقك أولاً أوفيك قدرك ولكنك ستبقى محفوراً في ذاكرتي طالما أتنفس وباقية إلى آخر رمق. كثيرون هم الذين مروا وذهبوا أو وقفوا عبر محطات عمري وكانت لهم بصمة التأثير امتد بعضها منذ الطفولة وحتى الآن وكانت الأخرى محطة لحظات أو أيام أو سنين بحسب العلاقة أو المناسبة وشهد بعضها السكون والهدوء وبقيت الأخرى مابين المد والجزر ومرت بفترات من الأعاصير والرياح.
من الصعب أن تكتسب صداقات أو زماله أو أخوه إذا لم تتوفر لديك صفات مثل المحبة والطيبة والصبر والعون (الصديق وقت الضيق) والابتسامة الدائمة والمشرقة (تبسمك في وجه أخيك صدقه) والتواضع والإيثار، تلك صفات أصبحت نادرة هذه الأيام لذا عندما تتذكر ممن لك علاقات بهم سواء استمرت أو طوتها السنين ستجد أنهم لا يتعدون أصابع اليد فعملة الطيب والودود لا تراها في كل مكان أو من حولك.
ليس من المهم أن يكون استاذك أكبر منك سناً أو مركزاً فقد يكون أحد أصدقائك أو من أقربائك أو أحد أبنائك ومن يصغرك في العمر والمركز وبغض النظر عن نوع العلاقة فتبقى للأستاذ هيبته وتقديره ومكانته لذا شكل كل من له علاقة بي نوعاً من الأستاذية أعطتني الدافع والتفاؤل وحب الحياة والآخرين والسعي لتكوين علاقات اتسمت بالتواصل الانساني المغلف بالمحبة الخالصة لله تعالى.
زميلاتي.. زملائي
لم نكن نفهم معنى الصداقة ولكن انجذبنا للبعض لما نتمتع به من صفات تشابه صفاتكم ولكن بعفوية وبراءة الطفولة ولكنها ترسخت مع الأيام وأكثر ما يميزها المراحل المتقدمة سواء في التعليم أو ظروف الحياة الأخرى إنها صداقة أو علاقة ذات أبعاد ودية وعقلانية. لكن قليلون هم دخلوا ثنايا النفوس وسقت كلماتهم ذكرى أحلامي بكل بساطتها وشفافيتها فوصلت لصندوق قلبي وبقيت متربعة استقي منها يومياتي وكتاباتي وعلاقاتي.
أرى أن قلمي يخط كلماتي وجملي كي تنساب على أوراق عمري في حقك يا أستاذي الفاضل ولا أملك إلا عقلي ويدي ومطر دموعي ليبلل دفاتر ذكرياتي ويسقيها بما تركتموه لي لأحيا به من جديد ولتبقى ذكرى الأحلام ليست كذكرى الأيام فما ضاع لا يمكن أن يعود وكثيراً ما ننسى ما قلنا وما فعلنا وما كتبنا ونجهل لماذا تصرفنا أو أخطأنا بحق أحدهم فليسامحني ويعذرني من أخطأت بحقه.
أتمنى أن كلماتي باحت بين السطور وتبعثرت من مخيلتي حين أسدلت جفوني ستائرها وتذكرتكم يا من كنتم ورائي فترجمت إلى حروف لتلتقي في مضمار الأوراق لتبث شذا ذكراكم ولتصبح كلماتي المتدفقة من قلب صادق في بكائه وابتساماته المغرقة بالأمل في استمرار ودفء المشاعر المتبادلة بيننا. أرى أن جملي كي تنساب في شكركم ستأخذ العمر كله وسأبقى دائماً أتعلم منكم ولا أساويكم في عطائكم.