تشديد جلالة الملك عبدالله الثاني على ان مبادرة السلام العربية تشكل فرصة تاريخية لتحقيق السلام في منطقة الشرق الاوسط وانهاء عقود طويلة من الصراع بين العرب واسرائيل وبناء مستقبل افضل لشعوب المنطقة يكتسب اهمية اضافية في ظل الظروف الحرجة والدقيقة والمفصلية التي تمر بها المنطقة ناهيك عن ان اقوال جلالته جاءت خلال استقباله رئيسة الكنيست الاسرائيلي داليا ايتسك والوفد المرافق يوم امس.

ولئن جاء استقبال جلالته لمسؤولة اسرائيلية في اطار الجهود المكثفة التي يبذلها جلالة الملك لتحريك عملية السلام وحشد الدعم الدولي لها والتأسيس لمرحلة جديدة تكسر الجمود الحالي في عملية السلام وتفتح افقا سياسيا بعد طول تعثر فان اشارة جلالة الملك الى مبادرة السلام العربية بما هي تأكيد التزام ورغبة العرب الحقيقية في السلام تهدف في جملة ما تهدف لفت نظر الاسرائيليين وخصوصا حكومة اولمرت الى ان الوقت قد حان لأن تعلن اسرائيل قبولها كأساس لاطلاق المفاوضات مع الفلسطينيين وايجاد حلول لمختلف جوانب النزاع العربي الاسرائيلي.

من هنا جاءت اشارة جلالة الملك اللافتة والمثقلة بالمعاني والدلالات المستندة الى قراءة عميقة في المشهد الاقليمي وخصوصا في ما خص الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي يقود فيه جلالته تحركا عربيا دبلوماسيا واسعا في الاوساط الاسرائيلية والدولية لاحياء عملية السلام ''فان على اسرائيل ان لا تضيع هذه الفرصة التي ستضمن لها اعتراف الدول العربية بها وبالتالي الاندماج الحقيقي في المنطقة بدلا من الاعتماد على السياسات احادية الجانب التي اثبتت فشلها .

في الاطار ذاته وضمن الرؤية الملكية المعروفة والمعلنة والمقاربات التي طرحتها الدبلوماسية منذ فترة طويلة جاءت اشارة جلالته بضرورة ان يتخذ الفلسطينيون والاسرائيليون خلال الفترة المقبلة خطوات عملية تعزز من اجواء الثقة بينهما وتسهم في البناء على الزخم السياسي الذي تشهده المنطقة لتحريك عملية السلام وتحقيق تقدم ملموس على ارض الواقع.

ولعل من الاهمية بمكان اعادة التذكير بالتحذير الملكي من خطورة الواقع الجغرافي القائم على الارض والمتمثل في الاستمرار في بناء المستعمرات وتوسيعها بالاضافة الى جدار الفصل العازل الذي يشكل عقبة حقيقية امام قيام الدولة الفلسطينية وخصوصا في ما لفت جلالته اليه نظر رئيسة الكنيست والوفد المرافق لها ان الوقت قد حان لأن تدرك اسرائيل ان الخطوة الاولى لانهاء صراعها مع العرب تتمثل في استعادة الفلسطينيين لحقوقهم المشروعة وفي مقدمتها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني.

الحال ان جلالة الملك يواصل جهوده وتحركه الواسع للحؤول دون اهدار الفرصة المتاحة الآن وخصوصا ان ضغط عامل الوقت يتواصل ما يعني مسؤولية معسكر السلام وانصار الحوار وثقافته باتت مضاعفة في ظل وضع اقليمي مفتوح على كل الاحتمالات لكن مبادرة السلام العربية حددت المسارات والمقاربات والكرة باتت في ملعب اسرائيل بالتأكيد.