اجتمعت أمس في القاهرة اللجنة العربية المكلفة بمتابعة مبادرة السلام التي أطلقها العرب في قمة بيروت 2002 ،الملاحظون رأوا في اجتماع اللجنة بعد ثلاثة أسابيع تقريبا من قمة الرياض دليلا على جدية العرب هذه المرّة وحرصهم على اعطاء الدفع اللازم لهذه المبادرة التي حددوها سقفا لسلام شامل وعادل يقبل به العرب.

وللوهلة الأولى يبدو هذا الكلام صائبا، كما أن سرعة اجتماع اللجنة التي ضمت 13 وزير خارجية عربي تشي بأن العرب لا يريدون أن تكون المبادرة «صكا على بياض» أو مجرد صرخة في واد ينتهي مفعولها بتردد أصدائها هنا او هناك ، لكن هل يكفي هذا وذاك لجعل المبادرة تأخذ مداها وتجد طريقها الى التطبيق بما يعيد كل الأراضي العربية والفلسطينة المحتلة عام 1967 .

وبما يسمح بقيام دولة فلسطينية مستقلة على كل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وتكون القدس الشرقية عاصمتها مع حلّ لقضية اللاجئين طبقا لمقتضيات القرار الأممي 194؟ بالطبع لا.. لأن النوايا الحسنة لا تكفي لاستعادة حقوق مغتصبة... كما أن التصميم على السلام والمبادرة اليه لا يعنيان بلوغه وتحويله الى واقع ملموس.

ذلك ان السلام الذي اتخذه العرب خيارا استراتيجيا يحتاج الى أدوات ووسائل تسنده وتيسّر تحققه على الميدان... ومشكل العرب الكبير مع اسرائيل هو ضعفهم وتشرذمهم وانعدام وزنهم على الساحة الدولية والذي تقابله قوة اسرائيل المفرطة والتي تضمن لها التفوق الكامل عليهم وانحياز أميركا الأعمى اليها ودعم أوروبا لهواجسها ولتصوراتها رغم ما يحاول الأوروبيون اظهاره من تمايز عن الموقف الأميركي.

بعبارة أخرى فإن السلام شأنه شأن الحرب يحتاج الى قوة تدعمه.قوة عسكرية وسياسية لابد أن توضع في الكفّة لتجبر الطرف الآخر على تقديم ما يجب من تنازلات والانصياع لمقتضيات قرارات الشرعية الدولية.وطالما بقي عود العرب أعوج فإن ظل سلامهم لن يستقيم لأن العلاقة عضوية بين الرغبة في صنع السلام وامتلاك القدرة على تحقيقه والوسائل الموصلة اليه.

وهذا يقينا ما يجب ان يصارح به العرب أنفسهم... وهذا ما يجب أن يسعوا لتداركه اذا كانوا يريدون لمبادرتهم أن تثمر سلاما حقيقيا...واذا كانوا يريدون لأعمال لجانهم أن يكون لها وزن ومعنى.