يعتبر وزير المالية د. سلام فياض شخصية موثوق بها محليا ودوليا، وقد اثبت خلال توليه منصب المالية في الحكومة السابقة انه قادر على ضبط الامور واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
ويقوم الدكتور فياض حاليا، كما يقوم غيره من الوزراء في جولات عالمية في مساع حثيثة لرفع الحصار الاقتصادي الخانق الذي يدمر المجتمع الفلسطيني ويجعل من الشعب في غالبيته العظمى شعبا فقيرا او دون مستوى خط الفقر، ولعل زيارته الى واشنطن ومحادثاته هناك مع عدد من المسؤولين ومن بينهم وزيرة الخارجية كونداليزا رايس تعد اهم محطة في جولاته ذلك لان واشنطن هي مفتاح رفع الحصار او استمراره.
ولقد عبرت تصريحات وزير المالية بعد زيارته العاصمة الاميركية عن تفاؤل حذر، حيث اعلن عن اقتناعه بان الحصار بدأ يتفكك وان كان لم ينته كليا ولعل الاشارة الاكبر عن تفاؤل د. فياض هي ما ذكره مصدر بنكي رفيع من ان وزير المالية تقدم باقتراح الى البنوك العاملة في الاراضي الفلسطينية باقراض حكومة الوحدة مبالغ مالية تعادل قيمة المتأخرات للموظفين الذين بدأوا يلوحون بالاضراب الشامل مرة اخرى، على ان تدفع الحكومة والموظفون بالتساوي نسبة الفائدة على مثل هذه القروض، ونحن نعتقد انه لولا ثقة فياض بان الفرج قادم ما كان سيقترح قروضا لن تقدر الحكومة على تسديدها ونأمل ان يتم التوصل الى مثل هذا الاتفاق كخروج مؤقت من المأزق الحالي.
وكان فياض قد اجرى محادثات مع الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد والبنك الدوليين، وكانت ايجابية في مختلف المحاور على حد قوله، وقد شكا الاوروبيون من القيود المفروضة على البنوك في تعاملها مع المساعدات الى الحكومة الفلسطينية حيث ان المساعدات تصل الى الرئاسة وليس الى وزارة المالية كما هي الاصول.
الا ان هذه الذرائع ليست مقنعة فمن هو الذي وضع القيود ومن هو الذي يواصل فرضها؟ ومن هو الذي قرر تحويل بعض المساعدات الى الرئاسة لتجنب التعامل مع الحكومة؟ ان على الاتحاد الاوروبي وعلى الدول العربية التي قدمت الوعود الكثيرة بالمساعدات ان تركز جهودها على كسر او الغاء القيود المصرفية هذه، حتى تتمكن من توفير نحو 1،5 مليار دولار لميزانية ونفقات العام الحالي، حتى لا تنهار كل الجهود والمساعي المبذولة لاعادة الروح الى الجانب الفلسطيني اقتصاديا ومعيشيا وبالتالي سياسيا اذا كان احد معنيا بالسلام الذي يتحدثون عنه فعلا.
كما ان على اسرائيل التي تحتجز اكثر من 400 مليون دولار ونحو 55 مليون دولار شهريا، ان اموال الشعب الفلسطيني تمثل كل الشعب الفلسطيني وليس حماس وحدها، كما ان المتضرر الاول والاخير من هذه العقوبات هو الشعب الفلسطيني بالدرجة الاولى، وليس حركة حماس وانه من غير المنطقي في هذا المجال، قول ناطق اميركي ان رايس قابلت د. فياض بصفته الشخصية وليس بصفته وزير مالية حكومة الوحدة.