منذ تبني القمة العربية في بيروت للمبادرة العربية للسلام في عام 2002 والرد الاسرائيلي تراوح بين الرفض والمراوغة التي تمثلت في تصريحات اولمرت في ان المبادرة العربية بها بعض الأمور الايجابية خاصة بعد ان أعاد العرب تأكيدهم على خيار المبادرة في القمة العربية الاخيرة في الرياض.

ان الجانب العربي جاد في ايجاد السلام الشامل والعادل من خلال الانسحاب الكامل لاسرائيل من الاراضي العربية في فلسطين وسوريا ولبنان مقابل اقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل إيذانا بأنهاء الصراع المتواصل منذ اكثر من ستة عقود.

ان اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية في القاهرة وتكليف مصر والاردن بالاتصال بالجانب الاسرائيلي هو بداية مهمة لاقناع العالم بأن العرب يريدون السلام وفق قرارات الشرعية الدولية ووفق بنود المبادرة العربية وفي هذا الاطار أعلن عبدالقادر الحجار مندوب الجزائر الدائم في جامعة الدول العربية انه تم الاتفاق على تشكيل وفد برئاسة المملكة العربية السعودية لتسويق المبادرة حيث يضم الوفد لبنان وفلسطين وسوريا ومصر والاردن فضلا عن المغرب بصفتها الرئيس الحالي للجنة القدس للقيام باتصالات وزيارات للدول دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي لشرح المبادرة بالاضافة الى زيارة مجلس الامن والامم المتحدة والدول ذات التأثير في صنع القرار.

ان الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي حيث ان الجانب العربي أعلن اكثر من مرة ان السلام هو الخيار الاستراتيجي للعرب ومن هنا جاءت المبادرة التي تعطي الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة في العيش الكريم من خلال اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس ورجوع اللاجئين الى ديارهم وايجاد السلام الدائم وانهاء معاناة الشعوب والتفرغ للتنمية والتعاون المشترك لخدمة الانسانية بعيدا عن الأنانية وثقافة الكراهية والاحتلال الذي لم يعد له مكان في عالم اليوم ومن هنا فإن الرغبة العربية تجد لها مساندة من الكثير من دول العالم شرقها وغربها وهذا الامر يعد مشجعا ويفتح الآفاق لمزيد من الحوار لتثبيت السلام الذي أصبح مطلب الجميع عدا اسرائيل التي تريد مواصلة سياستها القمعية والتمسك بسياسة الاحتلال لاراضي الغير دون وجه حق وهذا امر لا يقره العالم.

المجتمع الدولي عليه مسؤولية الضغط على الجانب الاسرائيلي للرضوخ لمنطق السلام والانصياع لنداء الحكمة والعقل الذي اطلقه الجانب العربي سواء من خلال المبادرة العربية او من خلال الرغبة العربية في ايجاد السلام العادل في المنطقة بعيدا عن مزيد من التوتر وشبح الحروب التي لم تعد المنطقة وأجيالها تتحمل المزيد منها ولنا في الذي يحدث في العراق والاراضي الفلسطينية وافغانستان عبرة لا ينبغي تكرارها.

ان فرص السلام أصبحت مواتية من خلال المبادرة العربية ومن خلال النوايا العربية وبالتالي فإن العالم لا ينبغي أن يضيع الفرصة المهمة والتي سوف تضع نهاية للصراع المرير بين العرب واسرائيل ولأزمات المنطقة التي تتسبب فيها اسرائيل ومن هنا فإن الجهود المبذولة على الصعيدين العربي والدولي تصب في خدمة انجاز السلام والدخول في مرحلة التعايش السلمي وعلى اسرائيل ان تدرك أن القوة وحدها لن تفيد ولها تجارب في هذا المجال لعل آخرها صيف العام الماضي ومواجهتها المريرة مع المقاومة الوطنية اللبنانية وانكسار جيشها وتساقط دباباتها ولا يمكنها ان تحتفظ بالارض والامن معا وهذا يدعوها للاستجابة للمبادرة العربية للسلام والتي تعد مبادرة عادلة وذات بعد سياسي حكيم وعقلاني.