تكشف لغة التحذير التي استخدمها وزير الدفاع الأميركي روبرت جيتس أثناء جولته في الشرق الأوسط من الخطر العراقي عن احساس كامن بالعجز من جانب الولايات المتحدة وربما تمثل محاولة بائسة للبحث عن مخرج من هذا المستنقع الموحل.

فأثناء زيارته للقاهرة قال جيتس محذرا انه لو تحول العراق إلي دولة فاشلة 'بمعني انهيار بنيان الدولة هناك' فإن الدول العربية ستعاني من آثار هذا الانهيار قبل ان تشعر به واشنطن او نيويورك،وربما يكون جيتس محقا في هذا التحذير.

علي أساس ان أكبر المتضررين من تفتت العراق او تقسيمه علي أسس طائفية وعرقية هي الدول العربية لسببين، هما أن العراق في هذه الحالة سيتحول إلي بؤرة صديدية ومصدرا للعدوي التي يمكن ان تنتقل إلي دول الجوار بشكل او بآخر.

كما ان أي ضياع للعراق بعروبته وتاريخه لن يصب الا في صالح إيران مما يزيد من اختلال موازين القوي في منطقة الخليج ويؤدي إلي انكشاف البوابة الشرقية للوطن العربي أو ان شئت الدقة فقل انهيارها تماما.

ولكن ما لم يقله وزير الدفاع الاميركي هو ان بلاده هي السبب في كل تلك الكوارث المأساوية التي يعيشها شعب العراق وهي المسئولة عن كل تلك السيناريوهات المروعة بالغة القتامة لمستقبل العراق والمنطقة.

وما لم يقله وزير الدفاع ان الطمع والهيمنة والرغبة الجامحة في السيطرة علي ثروات العراق خاصة ومنطقة الخليج عامة كانت هي الاسباب الرئيسية وراء غزو واحتلال العراق وهدم اركان الدولة التي كانت قائمة دون استعداد كاف لاقامة كيان بديل يأخذ في اعتباره موازين القوي المعقدة سواء داخل العراق او في المنطقة المحيطة به.

ورغم كل ذلك فإن الوقت الان ليس وقت البحث عن اسباب ما حدث أو من المسئول بل وقت البحث عن حل للحيلولة دون انزلاق العراق بالكامل إلي هاوية الفوضي..

ويمكن ان تكون نقطة البداية وضع جدول زمني واضح ومحدد لانسحاب قوات الاحتلال الاجنبية من العراق وحشد جهود كل القوي الاقليمية في المنطقة لانقاذ العراق مما هو مقدم عليه،المهم ان تصدق النوايا ويدرك الجميع ان استمرار الوضع الحالي في العراق ليس من مصلحة أحد.