اعتدنا خلال السنوات الماضية على تسمية بعض إمارات ومناطق دولة الإمارات بالنائية، باعتبار نأيها وبعدها عن الإمارات الرئيسية، والذي ترتب عليه تأخر الخدمات عنها، لكن اليوم وبسبب التغير الذي طرأ على الدولة في بنيتها التحتية ومواصلاتها وطرقها، أصبحت هذه المناطق قريبة منّا، ليس في مواقعها الجغرافية فحسب، بل حتى باهتمام الدولة بها، وبتطويرها، لذا فقد فضل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تسميتها ب«النامية» عندما أشار إليها في إعلانه عن ملامح الاستراتيجية الاتحادية.
إن الحديث عن هذه المناطق وتسليط الضوء عليها في هذه الاستراتيجية، أشاع مساحة كبيرة من الفرح في قلوب ساكني هذه المناطق، لأنهم يتطلعون إلى أن تتجسد أحلامهم في واقع صبروا عليه كثيراً، فهم أبناء الإمارات، ومن حقهم كغيرهم أن يحظوا بالتنمية والتطور كحال غيرهم، ومن حقهم أن تصبح مستويات معيشتهم كمستويات المعيشة في الإمارات الأخرى، وذلك لا يمكن أن يكون إلا من خلال الاهتمام بالبنية التحتية لتطويرها، ومن خلال الاستثمار في الموارد البشرية، ومنحها فرصاً لتطور وتزيد مصادر دخلها، ولذلك نتوقع أن نراه رأي العين بعد جهود يبذلها المجلس الوزاري الخاص بتنمية هذه المناطق لمساعدتها في تحقيق آمالها وطموحاتها.
سكان المناطق «النامية» كانوا محبطين للغاية، فكم لجنة تولّت شؤونهم، وكم قراراً أصدر لإنعاش هذه المناطق وتنميتها، وعلى الرغم من كل ذلك، إلا إن التغيرات التي شهدوها في واقع مناطقهم لم تلامس طموحاتهم، ولم ترتق بهم لمستوى المناطق التي أخذت نصيباً أكبر من التنمية والتطوير.
وزاد من إحباط سكان هذه المناطق أن بعض الإمارات أخذت كثيراً من صلاحيات الوزارات الاتحادية الخدمية، فتطورت أكثر في خدماتها، الأمر الذي ترتب عليه تقاعس في أدوار هذه الوزارات تجاه سكان المناطق «النامية»، لكن الإعلان عن محور يعنى بشؤون هذه المناطق، ويعطيها المزيد من الحقوق التي سنضمن تحققها بكثير من المتابعة الدقيقة لسمو الشيخ محمد بن راشد، سيزيح هذا الإحباط، وسيجعل هذه الأحلام والآمال والطموحات واقعاً، وعندها ستصبح هذه المناطق كغيرها من المناطق التي لا تختلف عنها في مستوى تطورها أو في الخدمات المقدمة إليها.
لذا، فإننا نؤكد على ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عندما قال: «إن مقياس الجدارة ليس في وضع الوثائق والخطط وإنما في تنفيذها»، فالرهان على نجاح الفريق في تنمية هذه المناطق يكمن في آليات التنفيذ والمتابعة والعبرة في الخواتيم. سكان هذه المناطق انتظروا واحتملوا كثيراً، ولا يعقل أن ينتظروا أكثر، فالنهضة التي تشهدها الدولة لابد وأن تنعكس على كل شبر فيها، فالوطن هو الوطن، والمواطن هو المواطن.