لاقت استراتيجية الحكومة اهتماماً بالغاً ليس من وسائل الإعلام فحسب، بل من كل الناس موظفين وغيرهم، وتابع المواطنون تفاصيل ما جاء بها من محاور لأنها تشكل مستقبل الأداء في مؤسسات الدولة من ناحية وتضع النقاط على الكثير من الحروف المبعثرة هنا وهناك في مختلف مناحي الحياة التي ضاعت مفرداتها في دهاليز ضيقة من الناحية الأخرى. الرسالة وصلت، والمعنيون فهموا ما عليهم عمله، وما هي المهام المطلوبة منهم والأدوار التي ينبغي أن يسندوها إلى الآخرين، فالاستراتيجية نحن من وضعناها أي نحن مصدرها ونحن من سيطبقها ويعمل على إنجاحها، ففيها صلاحنا ومستقبل أفضل لأبنائنا.

في استراتيجية التمكين ستعمل الحكومة جاهدة على اعتماد سياسة الإدارة الحديثة وفيها يسبق العلاج المشكلة، أي نعد الدواء قبل الداء ونحضر القماط قبل قدوم المولود، لا كما هو الحال في الإدارة العربية العقيمة التي لا تعرف طريق العلاج إلا بعد وقوع المشكلة بل وتكرار حدوثها. لدينا أهداف قصيرة وأخرى ستتحقق على المدى البعيد ستكون متابعة من الجميع، وأيضاً سيكون من حق الجميع مساءلة من قصر في أداء المهام أو أهمل، ولن يكون هناك عذر لمن اختار السير خارج السرب والتغريد بعيداً عن الجماعة والأهداف الكبيرة.

وحتى يكون العطاء كبيراً وصادقاً نرى أنه لابد أن يرادفه مردود مجزٍ والقضاء على الغبن الذي يعيشه موظفو الدولة فيما بينهم نتيجة البون الشاسع في الرواتب بين موظفي حكومة دبي وحكومة أبوظبي، وكذا الاهتمام بالموظفين، ففي حين يخضع أولئك لدورات تدريبية داخلية وخارجية في تخصصاتهم وينالون حظهم في الترقيات والحوافز، نرى موظفي الوزارات الاتحادية (يخيس) الواحد منهم على درجته ويبقى عليها إلى ما شاء الله ولا يتعرض لأي نوع من التحديث لمعلوماته فيصبح بمرور الوقت مثل الآلة الصماء حبيس الروتين الذي يقتل فيه روح الإبداع والابتكار والتميز ليفقد بالتالي الريادة.

هذه نراها أولى الخطوات علاوة على ابتكار نظم إدارية تسمح بانتقال الموظفين بين الدوائر كنوع من تدوير الخبرات بينهم وفي ذات الوقت تنشيطهم وتخليصهم من رواسب تتراكم وتصبح بمرور الوقت معاول هدم ودوافع قوية للهروب من الوظيفة.

fadheela@albayan.ae