القضايا الداخلية هي محور التنافس في الانتخابات الرئاسية في فرنسا. وفي مقدمة هذه القضايا شؤون اجتماعية على رأسها كيفية رفع أو تخفيف المعاناة المعاشية للأسرة الفرنسية في أوساط الطبقة العاملة. والسؤال المطروح في الساحة السياسية الفرنسية هو: هل المرشحون الرئيسيون للمنافسة الانتخابية مؤهلون من حيث النشأة الشخصية للتعاطف مع الأسر محدودة الدخل التي تنتمي للطبقة العاملة؟

في مناسبة الموسم الانتخابي صدر في باريس عدد من الكتب نشرت الصحافة الأوروبية ملخصات وافية لها تتناول النشأة الطفولية لمرشحين اثنين رئيسيين ـ نيكولاس ساركوزي والسيدة سيغولين رويال في عملية سرد لا تخلو من إثارة. وهناك المرشحان ـ ساركوزي أولا ورويال تالياً ـ هما الأوفر حظا بين المرشحين للفوز بمنصب رئيس الجمهورية الفرنسية الذي سيخلف جاك شيراك.

أحد الكتب التي تتناول شخصية ساركوزي من تأليف الكاتبة والإذاعية الفرنسية كاترين ناي. وتقول المؤلفة إن الطفل ساركوزي عانى ظروف قسوة حادة من أب منحرف فعاش حياة إذلال هي التي شكلت العنصر الرئيسي في شخصيته. والد نيكولاس لم يكن فرنسيا بالأصالة فهو مجري هاجر إلى فرنسا خلال أربعينات القرن الماضي، وتقول المؤلفة إن والد نيكولاس طلق والدته في وقت مبكر، ثم تزوج مرة ثانية ومرة ثالثة، وانتهت الزيجتان أيضا بالطلاق.

ويضيف السرد أن نيكولاس الصبي مدين لشخصين: والدته التي اضطرت للعمل بعد الطلاق.. وجده لوالدته الذي أوى في منزله نيكولاس وأمه وأخوين، لكن الأسرة كانت فقيرة مما اضطر نيكولاس إلى العمل في مطعم ثم كعامل في متجر أزهار وهكذا يمكن القول إن مرحلة الإهمال الأبوي التي عاشها نيكولاس ترى أقوى بصمة في بناء شخصيته.

السيدة سيغولين رويال عانت أيضا في طفولتها من الإهمال الأبوي كما يقول كتاب آخر من تأليف كاتبين صحافيين.. ماري مالاونيز وكارل ميوس، كان والدها ضابط جيش تتميز شخصيته بالصرامة وتوحدت مشاعر سيغولين مع مشاعر والدتها في كراهية الأب. وتصاعدت هذه الكراهية إلى أن انفصلت الأم عنه. ويروي الكتاب أن سيغولين في سن التاسعة عشرة رفعت دعوى قضائية ضد والدها لإجباره على دفع نفقة لوالدتها بعد الانفصال.

ماذا يقول لنا هذا السرد سواء بشأن نيكولاس ساركوزي أو سيغولين رويال؟ هناك شيء واحد على الأقل واضح.. وهو أن شخصية كل من هذين المرشحين الرئاسيين شخصية غير عادية.. غير مألوفة. فمرحلة الطفولة الغربية التي عاشاها وانعكاسها على تكوينهما الشخص تجعل من كل منهما إما ملاكاً أو شيطاناً. ولذا فإن الناخب الفرنسي سيواجه مخاطرة عند مثوله أمام صندوق الاقتراع. يقول إيريك بيسون أحد أقطاب الحزب الاشتراكي الذي تنتمي إليه رويال إنه يعارض ترشيحها للرئاسة الفرنسية «لأني أخشى على مصير أبنائي». إنها كلمات حبلى بالمغزى.