لم يسفر الاجتماع الأخير لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس عن شيء ملموس سوي اتفاقهما علي عقد اجتماعهما المقبل في مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة‏.‏ ومثلما كان متوقعا‏,‏ فإن الاجتماع لم يتطرق إلي القضايا الأساسية المعلقة بين الجانبين‏,‏ وهي قضايا الوضع النهائي‏,‏ وتشمل الحدود‏,‏ والمستوطنات‏,‏ والقدس‏,‏ والمياه‏.‏

ولم يناقش الاجتماع أيضا تفاصيل عملية تبادل الأسري المحتملة بين الفلسطينيين وإسرائيل‏,‏ والتي جري التفاوض عليها بوساطة مصرية‏.‏

وعلي الرغم من تصريحات أولمرت الأخيرة بشأن استعداده لقبول المبادرة العربية للسلام‏,‏ فإنه تحاشي ــ خلال اجتماعه مع أبو مازن ــ التزام إسرائيل بموقف القبول لها‏,‏ وهو الموقف الوحيد المطلوب عربيا للدخول في مفاوضات من أجل تطبيق المبادرة‏,‏ وليس التفاوض حول مناورات التعديل‏,‏ أو المساومة‏.‏ لكن ما تمخض عنه الاجتماع ــ كما صرح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ــ هو بحث الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ما اتفق علي تسميته الأفق السياسي‏!‏

والأفق السياسي ــ كما وصفه عريقات ــ يتضمن التعاون الاقتصادي مستقبلا بين الدولة الفلسطينية‏,‏ وإسرائيل‏,‏ وتوسيع نطاق الحوار حول المشروعات المشتركة بين الدولتين بعد قيام الدولة الفلسطينية‏,‏ بالإضافة إلي قضايا الأمن المتبادل مثل أمن الحدود‏,‏ وعمق المنطقة منزوعة السلاح‏,‏ ومواقع القوات العربية من الحدود‏,‏ وطرق الاتصال بين الطرفين والعلاقات القضائية والتجارية والضرائب والمعابر‏.‏

وكلها أمور لا تحتاج إلي اجتماع علي هذا المستوي‏,‏ ويمكن أن يتم بحثها في اجتماع بين مسئولين تنفيذيين من كلا الجانبين‏.‏

وإذا استمرت إسرائيل في تجاهل القضايا الأساسية فلا معني لمثل هذه الاجتماعات‏.‏ إننا لن نعطي السلام لإسرائيل مجانا أو القفز إلي التطبيع قبل الانسحاب غير المشروط من كل الأراضي العربية التي احتلت عام‏67,‏ ورسالتنا للعالم ولإسرائيل هي أننا نريد السلام‏,‏ وإنه خيارنا الاسترايتجي إلا أنه لن يكون بأي ثمن‏.‏