«المستحيل .. وجهة نظر» قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عند إعلان ملامح استراتيجية الحكومة الاتحادية، وهو يراها كذلك لأنه لا وجود للكلمة في قاموس سموه، ولا شك لدينا أنها ستمحى من قواميس العمل والأداء في مؤسسات الدولة، نحن واثقون أننا مقبلون على عهد جديد في الإدارة.

واثقون أن موظف الحكومة سيصبح إنسانا آخر ولن يضطر المراجع لأي دائرة حكومية أن «ينتفض» أمام الموظف ويقرأ ما تيسر له من سور القرآن ويردد كل ما يحفظه من الأدعية كي ينهي معاملته على عجل فلا «يقبضه» الباب أو «راجعنا الأسبوع المقبل»

أو وجه مكفهر يستقبله من وراء الكاونتر لا ينوبه منه غير التجاهل ويكون محظوظا إن نال شيئا من الرضا وحصل على ردود مقتضبة تأتيه بالتقسيط، يشعرك بأهمية ما يتفوه به أو كأنه يدفع رسوم ما يخرج من فيه.

بالطبع ذلك ليس حال جميع موظفي الحكومة، لكنها السمة الغالبة خاصة في المؤسسات الخدمية التي يتعامل فيها الموظفون مع مراجعين (أشكال وأنواع) حتى أصبح الموظفون قليلي بل عديمي الصبر، لا يطيقون شيئا ولا يقبلون مزيداً من أسئلة المراجعين الذين لا يملكون سوى التأفف،

هذه الصور ستختفي من الدوائر الحكومية بل إن جميع مقاعد الوظيفة فيها ستكون محجوزة لمن يتخذ من الإخلاص والتفاني في الوظيفة نهجا يسير عليه شعاره (الإبداع والتميز والابتكار والمبادرة) لكل جديد يضمن للأداء سهولة وسلاسة.

استراتيجية تحمل بين ثناياها كل ما يهم الوطن ويشغل بال المواطنين، شملت كل مناحي الحياة فكانت التنمية الإجتماعية أهم محور باعتبارها تعنى بالإنسان، وتلامس حياته بشكل لصيق. فكان البدء - كالعادة - بالتعليم، والتعليمات في هذا الصدد كانت واضحة ومباشرة إلى المسؤولين بضرورة التطوير والتغيير، يرادفهما العناية والاهتمام والرعاية الصحية وفيها أيضا كانت المبادرات صريحة وقوية.

توقف في هذا المحور عند السكان والقوى العاملة، فأكد على دعم برامج التوطين وإنشاء قاعدة بيانات للقوى المواطنة ووضع أنظمة تحد من ظاهرة العمالة المخالفة، بل ودعا إلى تشديد العقوبات ضد من يجلب العمالة ومن يشغلهم

بل ووصف عملهم بأنه «خيانة وطنية» يتعرض عبره الأمن الإجتماعي للخطر، وعلى الطرف الآخر فإن الاستراتيجية لم تهمل القطاع الخاص الذي حمل سموه البعض فيه مسؤولية التقارير الدولية السلبية عن المجتمع. وهؤلاء بالطبع سيكون لهم في الاستراتيجية حسابا وعقابا يمنع تلك التجاوزات.

وفي عرفها أيضا لم يبرئ رئيس الحكومة ساحة الأسر المواطنة وغيرها لكثرة ما تجلبه من خدم المنازل الذين يشكلون عشرة في المئة من إجمالي العمالة، ويراها أيضا ساهمت باتكالها على عدد كبير منهم في زيادة العمالة الموجودة في الدولة، وهنا لا بد علينا كأفراد من السمع والطاعة وإعادة ترتيب أوراق الخدم في بيوتنا وتقنين عددهم بيننا، وغداً نواصل.

fadheela@albayan.ae