تبع الإعلان عن ملامح الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة ردود فعل كثيرة، تنوعت بين فعاليات محلية وأخرى خارجية، تابعناها من خلال وسائل الإعلام المحلي والأجنبي التي علّقت على هذه الاستراتيجية. ولعل أكثر تعليق استوقفنا هو ما ذكرته ال«سي إن إن» على موقعها عندما وصفت انتقادات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لبعض الوزارات بأنها «حادة».

ربما كانت انتقادات سموه حادة لدرجة جعلت البعض يعتقد بأنه يعتزم تغيير القيادات في بعض الوزارات، لكن ما شعرنا به من خلال حديثه إن «ارتباك» الوضع الحالي في الوزارات لم يعد يترك مجالاً للمجاملة، وللانتقاد بلهجة «مدلّلة»، مقابل الشدة التي لا تنبع إلا من قائد حريص على نجاح من يقودهم،

ومن قائد وضع ثقته بالله أولاً ثم في هذه القيادات الشابة التي لا تمر فُرصة إلا وينسب الفضل إليها فيما تحققه الإمارات من إنجازات، هذه الشدة وإن كانت مؤلمة بعض الشيء إلا أنها تعلم الكثير، فإن لم يكن ذلك واضحاً اليوم، فسيتضح غداً عندما نقطف ثمارها بعد مرحلة نقطعها بكثير من الجد والاجتهاد والإخلاص.

ماذا ننتظر من قائد يتحمل مسؤولية آمال وطموحات شعب باتت مخاوفه متعددة من ضعف الأجهزة الاتحادية، وتراجع مستوى الخدمات، بالإضافة إلى الهوية التي بدأت تغيب رغم بروز جهود الدولة اقتصادياً، ونموها في كل القطاعات؟ هل ننتظر منه تشخيصاً من دون أن يضع يده على الجرح، وإن كان ذلك مؤلماً؟

هل ننتظر منه أن يصمت عن نداءات المواطنين الذين يصرون على المطالبة بالتغيير والتطوير معاً؟ هل يتجاهل مطالب الشعب الكريم في كل الإمارات في مدنها النامية، والمتطورة برد الاعتبار إلى الوزارات الاتحادية؟ إن نبرة سموه وإن كانت حادة لابد وأن نتقبلها كأبناء يدركون حرص الوالد على مصلحتهم، فيتحملون المسؤولية ويقومون بها من دون تخاذل أو تقصير يسيء إلى مؤسساتهم وبالتالي يضعف دولتهم.

الإمارات اليوم بمؤسساتها الاتحادية اختلفت كثيراً عن الصورة التي كانت عليها قبل أربعة وثلاثين عاماً، وواقع هذه الدولة أيضاً أصبح مختلفاً بصورة أكبر عن الصورة التي كانت عليها قبل الاتحاد، وواقع التغير والنجاح الذي حققته كدولة يفرض عليها أدوات جديدة تواكب بها ما توصلت إليه،

وإن كانت إحدى هذه الأدوات تقوية الأجهزة الاتحادية فعلينا البدء بذلك من دون تردد، وهو ما لمسناه في ملامح هذه الاستراتيجية، بشدة وحدة مطلوبتين.قد يرى البعض ـ هنا ـ بأن الاستراتيجية عامة، لكن السؤال الأهم الذي ينبغي أن نطرحه: هل كل وزير سيستطيع تطبيق الأفكار المذكورة فيها؟

هل سيتمكن كل منهم من وضع آليات عمل وتكوين فرق لتقوم بكل هذه المسؤوليات وتحقق الريادة.. والتميز والتكامل؟ هذا هو التحدي الأكبر، لأن نبرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد القوية والواضحة عندما أعلن عن ملامح الاستراتيجية

لا أظن أنها ستقارن بنبرة أخرى يتحدث فيها مستقبلاً لمن يثبت تقصيره وعدم قيامه بتحقيق ما تطلبته هذه الاستراتيجية.وهذا التساؤل ليس حصرياً على وزرائنا فحسب، لأنه سيطرح على كل فرد فينا، إن كان يعمل في مؤسسة محلية، أو رجل أعمال، فالرهان على مستقبل هذه الدولة بيد المواطنين كلهم بلا استثناء، اتحاديين ومحليين.

maysaghadeer@yahoo.com