تتفجر من حين لآخر قضايا تخابر تمس الأمن القومي المصري‏,‏ يتورط فيها مصريون وأجانب لحساب جهاز الموساد الإسرائيلي‏,‏ كان أحدثها ما كشفت عنه السلطات الأمنية المصرية أمس عن نجاح أجهزة الأمن المصرية في الكشف والقبض علي مهندس مصري يعمل بهيئة الطاقة الذرية وشريكيه الأجنبيين وهما أيرلندي وياباني‏.‏

وربما تكون هذه القضية التي تكشفت تفاصيلها أمس هي الأخطر من نوعها‏,‏ لأن المتهم بالتجسس فيها مهندس مصري يعمل بهيئة الطاقة الذرية‏,‏ وعمل أيضا باحثا في المفاعل النووي المصري بأنشاص‏,‏ وأنه قام ـ عقب تجنيده من قبل المخابرات الإسرائيلية ـ بنقل معلومات سرية خطيرة عن مفاعل أنشاص وتقاضي مقابل ذلك من عملاء الموساد مبالغ مالية‏.‏

وتثير هذه القضية بالذات‏,‏ فضلا عن القضايا الأخري السابقة‏,‏ نقطتين أساسيتين علي جانب كبير من الأهمية‏:‏

أولاهما‏:‏ أن أجهزة الأمن المصرية متيقظة لكل محاولات الاختراق التي تقوم بها الأجهزة الإسرائيلية أو غيرها بهدف العبث بالأمن القومي المصري‏,‏ أو الحصول علي أسرار تتعلق بهذا الأمن القومي‏.‏

وإذا كان من الوارد أن يتم تجنيد بعض ضعاف النفوس من المجتمع شأن كل مجتمع‏,‏ فإن الغالبية الساحقة من المصريين هم من الوطنيين الشرفاء الذين يخشون علي بلدهم‏,‏ وعموما لا يمكن بحال من الأحوال تبرير جريمة التجسس بهدف الإضرار بمصالح البلاد‏.‏

ثانيتهما‏:‏ تكشف تلك القضايا بوضوح عن أن إسرائيل مازالت ـ بالرغم من توقيع اتفاقية السلام وكلام مسئوليها عن السلام وتطبيع العلاقات ـ تمارس المحاولة تلو الأخري لاختراق الأمن القومي المصري‏,‏ والإضرار بالمصالح العليا لمصر من خلال تجنيد مصريين وأجانب للتجسس علي أدق أسرار البلاد‏,‏ وأنه لولا يقظة الأمن المصري وتصديه لهذه المحاولات لكانت قد حصلت علي الكثير من المعلومات والأسرار التي يمكن أن تضر البلاد‏.‏