إعلان التيار الصدري رسميا أمس انسحابه من الحكومة العراقية بحجة رفض رئيس الوزراء نوري المالكي وضع جدول زمني لانسحاب "قوات الاحتلال"، يمثل خذلانا جديدا للعملية السياسية المتعثرة في البلاد. ولم يكن هذا الإعلان مفاجئا في ضوء مسيرات الاحتجاج التي نظمها أنصار مقتدى الصدر بمناسبة الذكرى الرابعة لغزو العراق والتي مهدوا من خلالها لهذه الخطوة الأخيرة.
ومن المؤكد أن انسحاب هذا التيار الممثل بـ6 وزراء في الحكومة سيكون له ما بعده على خارطة التحالفات الهشة القائمة في المشهد السياسي للبلاد. بل إن تداعيات هذا الانسحاب قد تغري الأكراد في الشمال للتشبث أكثر بمطالبهم في الحكم الذاتي.
إن صورة المشهد العراقي الآخذ يوميا في التشظي تبدو الآن مكتملة أمام عيني أي ناظر حصيف، للدرجة التي تدفع للقول إن كل الشروط اللازمة لاندلاع حرب طائفية شاملة في العراق قد توفرت الآن كما لم تتوفر من قبل. وتشير كافة معطيات الوضع الراهن إلى أن البلاد تنحدر بسرعة جنونية نحو المجهول، فالمحصلة الموجودة الآن على أرض الواقع تتجاوز الحاجة إلى الاستدلال على هول ما يجرى.
الشاهد أن مطالب التيار الصدري تلتقي بطريقة ما مع مطالب النواب الديموقراطيين في الكونجرس الأميركي الذين يضغطون على البيت الأبيض لتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية. وإذا كان التيار الصدري يدعو لخروج الأمريكيين من العراق لأسباب وطنية تتعلق بالسيادة، فإن الديمقراطيين سئموا هذه الحرب العبثية التي حصدت أرواح أبنائهم وزلزلت أسس رفاهيتهم الاقتصادية، ومن ثم فإنهم لا يرون طائلا من ورائها نظرا لكلفتها الباهظة.
وفي ظل كل ما تقدم نجد أن إدارة الرئيس بوش لا تزال تسعى لتخدير الرأي العام الأميركي والعالمي والادعاء بأن خططها للعراق لا تزال فاعلة وتعمل، على الرغم من تبدل المواقف لدى الكثير من أنصار الحرب في شهورها الأولى، فالمطلوب من الإدارة الأميركية الكف عن سياسة المراوغة والاعتراف بشجاعة بحقيقة الأوضاع في العراق وإشراك المجتمع الدولي بصورة فاعلة للمساعدة في إنقاذ المركب الغارقة.