حدث استثنائي في يوم غير عادي شهدته العاصمة صباح أمس أعلنت خلاله الحكومة ملامح استراتيجيتها لتبدأ عهداً جديداً في التعامل مع هموم الوطن وآمال المواطنين وما يتطلعون إليه من حكومتهم في وزارتها الاتحادية.

بكثير من الشفافية والموضوعية وبعمق في التحليل وبمزيد من الصراحة والوضوح والمكاشفة وصدق مع النفس عرض صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بحضور راعي البلاد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات منطقاً استراتيجياً علمياً في طرح الأفكار وتناولها بأسلوب حديث كجزء من الإدارة الحديثة، ليبعث بذلك سموه رسالة مباشرة وقوية إلى مؤسسات المجتمع كافة والأفراد، نفهم منها أننا أمام تحد جديد يتمثل في النهج العلمي الإداري في متابعة المشكلات وإيجاد الحلول لها، وإننا مقبلون على عصر يشهد الكثير من المتغيرات التي لا بد أن نكون على استعداد تام للتكيف والتعامل معها.

إن الحكومة وهي تعلن ملامح استراتيجية العمل في مؤسساتها في المرحلة المقبلة، إنما تريد إشراك شعبها معها في تحمل مسؤولية العمل الجاد وتطبيق الخطط والبرامج الموضوعة، وبالتالي فإننا جميعاً معنيون بإنجاحها وغير بعيدين عن أي فشل أو إخفاق، لا سمح الله.

بإطلاع المواطنين والمجتمع بأسره على ما هي مقبلة عليه، تعلن الحكومة أن ليس لديها ما تخفيه عن الناس ولا يعيبها أيضا أن تضع ما يمثل جوانب سلبية في أداء وزاراتها على مائدة الطرح لتفاديها ووضع الحلول المناسبة لمشكلاتنا، وهنا أيضا الجميع ليس مدعواً بل مطالب بالعمل الجماعي كفريق عمل واحد همه ترجمة تطلعات القيادة وهي تسعى جاهدة لبلوغ هدف ترنو إليه من بعيد ينتظر المبدعون والعاملون بجد الوصول إليه لتمتد إليه يدهم قبل الآخرين.

الاستراتيجية ليست هلاميات قدمت من كوكب آخر كما أنها ليست عبارة عن كلمات ومفردات «منمقة» صفت مع بعضها لتشكل جملاً وتراكيب تنتهي وينتهي مفعولها بمجرد أن ينفض المولد، بل هي أسلوب عمل انطلق من أرضية ثابتة وقوية في خطاب صاحب السمو رئيس الدولة لبرنامج العمل الوطني، الذي أولى الوطن وإنسان هذه الأرض جل اهتمامه ماضياً في ذلك على نهج عشناه وعلمنا إياه والدنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمة الله عليه وغفرانه ـ.

أهمية ملامح الاستراتيجية تنبع من شموليتها وعمقها وولوجها في أدق التفاصيل للحياة اليومية للمواطن العادي البسيط الذي ربما ـ ظن ـ أن همومه وبساطة حياته وأحلامه قد لا تجد لها محلاً في أجندة موسعة تحوي قوائم طويلة من الاهتمامات الملقاة على عاتق الحكومة، التي لا نبالغ أنها لم تترك شاردة ولا واردة تهم الوطن والمواطنين من أبوظبي مروراً بدبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة وأم القيوين والفجيرة، لتصبح كطائر خير حمل معه الرخاء وطاف به الأرجاء.. ويتواصل الحديث.

fadheela@albayan.ae