عندما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، عن ملامح استراتيجية حكومة دولة الإمارات يوم أمس، وضع شعاراً لهذه الاستراتيجية، وهو «ريادة.. تكامل.. تميز». وبدا للحاضرين أن ما سمعوه وما أنصتوا إليه فيما يقارب الساعة لم يتجاوز ملامح أخفت وراءها الكثير من التفاصيل التي يفترض أن يقع عليها ويجدها الحريصون على تحقيق أهداف دولة الإمارات وطموحاتها.
وهذه الملامح الكبيرة في مضمونها والتي لخّصت في سطور اكتسبت مرونة عالية، تتيح للجميع التعديل والإضافة عليها، كل حسب قدراته، وفي مجال اختصاصه، وبقدر همته تلك التي تستوعب أن واضع هذه الاستراتيجية لا يطمح إلا للريادة، ولأن تكون الإمارات الأولى على مستوى العالم.
نعم إنها آمال وأحلام شعب الإمارات في أن تكون دولتهم الأولى، والوصول إلى هذا الهدف يتطلب ممارسات وإجراءات متقدمة في الإدارة والجودة والابتكار والإبداع، لأن هذه الأدوات في وقتنا الحالي أصبحت معايير المفاضلة بين الدول، ومقياس تقدمها على غيرها، وتحقيق الآمال والأحلام يتطلب فناً قيادياً، وإرادة صلبة، لذا عرّف العلماء «الاستراتيجية» وهي الكلمة المشتقة من الكلمة اليونانية «ستراتيجوس» بمعنى فن القيادة عرفها العلماء بأنها الطرق المختارة للتحرك نحو تحقيق الهدف، أو الاتجاهات العامة التي نسير فيها والتي تساعد على تحقيق الأهداف.
أبرز ما استوقفنا في ملامح الاستراتيجية اعتمادها على توجهات رئيسية، ومبادرات مختارة في كل القطاعات الستة التي تضمنها، سواء كان ذلك في التنمية الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو قطاع تطوير القطاع الحكومي، أو العدل والسلامة، أو البنية التحتية وتنمية المناطق النائية، لدرجة شعرنا فيها بأن كل وزير لم يعد محصوراً فقط في وزارته بل أصبح مسؤولاً مسؤولية شاملة عن تنمية الدولة في كل القطاعات، فعلى سبيل المثال نجد وزير التربية يتحمل مسؤوليات في قطاع التنمية الاجتماعية من خلال التعليم.
ونجده في الجانب الاقتصادي من خلال تزويد السوق باحتياجاته من الكوادر المتعلمة، ونجده معنيا بتطوير القطاع الحكومي من خلال تحديث نظم الإدارة في الوزارة، ونجده مسؤولاً أيضاً في قطاع العدل والسلامة من خلال الاهتمام بمفهوم التطوع والمبادرة، وكذلك الحال نفسه في بقية القطاعات. وهذا الترابط بين الأدوار في كافة القطاعات استدعى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للوقوف على واقع الوزارات الحالي بشكل عام .
والذي وصفه بأنه «مرتبك»، وعندما أعلن ذلك بشفافية وبصراحة لا تعرف دس الرؤوس في الرمال، أراد إيصال رسالة واضحة للجميع بأننا نعترف بوجود تقصير وخلل في بعض الوزارات، لكن ذلك لا يعني أن نتجاهل التشخيص ونتائجه، ولا يعني أن نسلم بهذا الارتباك دون تحويله إلى ثقة مطلقة في واقع يصنع مستقبلا تتطلع إليه الدولة. الحديث يطول عن هذه الاستراتيجية، ومقال واحد لا يكفي، لكن ما ينبغي علينا إدراكه أن المرحلة المقبل تضع على عاتق كل منا بلا استثناء مسؤوليات جساما، تتجاوز مرحلة الأحلام إلى واقع لا يؤمن بوجود المستحيل وللحديث بقية.