وضع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كل النقاط على حروفها، وفي مواضعها الصحيحة تماماً، ذكر المشكلة بشفافية متناهية، قال تداعياتها بوضوح وحدد نقاط الضعف، حيث تنهمر الأزمات وحيث يتركز الخطأ..سمى الأمور بمسمياتها، أشار إلى قرارات خاطئة، وإلى مقولات شاعت بيننا زمناً طويلاً، فردها إلى حقيقتها بسلاسة رجل سياسة يرى أكثر مما يرى غيره، ويعرف من بواطن الأمور ما لا يتيسر لأحد.
كان ذلك هو الملمح الأول والقراءة الأولى لإعلان سموه عن الاستراتيجية الاتحادية لدولة الإمارات خلال المرحلة المقبلة والتي أعلنت تفاصيلها كاملة في قصر الإمارات في حضرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وأعضاء المجلس الأعلى للاتحاد ووزراء الحكومة وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي، وجموع كبيرة من مسؤولي الدولة.إن ما يلفت النظر دائماً في خطابات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أمران:وضوحه الشديد في بسط المسائل والحديث عن أصل المسألة وتداعياتها بمنتهى الشفافية.
أما الأمر الثاني فوضعه الحلول بنفس الوضوح ولكن بكثير من الحزم في وضع المسؤول أمام مسؤوليته دون تهاون.. تماماً كما قال. ولذلك نطلب من وزير التعليم العالي النظر في مسألة تقوية طلاب التعليم الثانوي في مدارسهم بعيداً عن تضييع سنوات من أعمارهم في التعليم الأساسي أو استنزاف أموال الدولة دون طائل.. لا مجال عندي ـ كما قال سموه ـ للحلول الجزئية أو الحلول الوسط بل أطالب بالتطبيق الكامل للحل والكف عن الأساليب غير ذات الجدوى.
إذن فليست الميزانية هي السبب في تخلف التعليم ولا في ضعف مخرجاته، فالميزانية في تزايد مستمر طيلة السنوات الماضية، حتى بعد اقتصار التعليم على المواطنين فقط في المدارس الحكومية، وإذن فليست الميزانية هي التي تدفع نحو اللجوء للأساليب المتخلفة وليست الميزانية هي من يرفع كفاءة المعلم أو المعلمة أو يقوي دافعية الطلاب للتعليم، ومع ذلك فإن الميزانية الاتحادية ليست قاصرة ولم تتوقف يوماً عن الزيادة سنة إثر سنة.
وإذن فوزير التعليم أمام مسؤولية معالجة المشكلة من جذورها، كما على وزير الصحة أن يفعل الشيء نفسه، ووزير العمل والثقافة والأشغال والبيئة تماماً مثلما يقع على عاتق الحكومة معالجة الوضع السكاني الخطير بخطة استراتيجية تعالج خلل التركيبة السكانية، والوضع العمالي المتأزم، والزيادة المفرطة في العمالة الوافدة وفي إجراءات التوطين والتوظيف والتدريب والتأهيل.
لدينا ما يمكننا به توفير المعدات والخدمات اللوجستية، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، فليست مشكلتنا في المباني أو الأجهزة أو المعدات، ولكن في جودة ومستوى الخدمات وضعف إدارتها خاصة الصحة والتعليم، وذلك كلام مهم جداً في سياق رغبة الدولة الأكيدة والجازمة في الوصول للعالمية بإعادة هيكلة الاقتصاد والاتجاه لاقتصاد المعرفة وخلق كوادر مواطنة في كل مجالات العمل وبإعادة الاعتبار للعلاقة بين السلطة الاتحادية والسلطات المحلية.
وبجعل الشباب المواطن قوة عمل تنافسية تنافس في كل مجال ويتم التنافس عليها من قبل الجميع. الاستراتيجية الاتحادية كما أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد توجه مفصلي في عمل الدولة، وهو توجه تاريخي والأهم أنه انطلق منذ إعلان الاستراتيجية بقوة الرؤية ووضوح الأهداف.