الاستراتيجية التي أعلنها أمس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لخطط وعمل الحكومة في المرحلة المقبلة؛ تشكل محطة فارقة في مسيرة الاتحاد. فهي بما احتوته من خطط عريضة، تؤسس لنقلة نوعية تتلاءم مع «حركة الزمن وتغير المفاهيم واختلاف طبيعة التحديات» وبما يحقق في النهاية «الأهداف نفسها» التي رسمها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في «برنامجه الوطني» والتي تندرج في خانة «التنمية المستدامة وضمان جودة حياة عالية للمواطنين». وهي ما سعى إليه «الآباء المؤسسون الذين بذلوا الجهود الجبارة في بناء هذا الوطن».

وبذلك فإن هذه الانطلاقة الطموحة، التي تنشد اعتماد «أفضل الممارسات العالمية في مجال الإدارة الحكومية» تأتي في امتداد الرؤية المتكاملة ومنهاج العمل الراسخ؛ لترجمة الطموحات اللامحدودة للقيادة، وفي هذا المجال يبرز تأكيد سموه على توحيد الجهود وحشد الطاقات «في إطار واضح وأهداف مبنية على حقائق الواقع وعلى دراسات معمقة تتحدد فيها الأدوار بوضوح وتتكامل فيها الجهود الاتحادية والمحلية»، لخدمة «المحور الأساسي» لهذه الاستراتيجية؛ والذي يتمثل «بإنسان هذا الوطن».

بهذا الأفق قدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد استراتيجيته، التي كان البلد على موعد معها، نهار أمس؛ والتي حرص على التذكير بأنها «ليست وثيقة صماء» وإنما هي «بمثابة خارطة طريق تحدد الاتجاه العام وتتسم بالمرونة وهي قابلة للتعديل والإضافة متى استوجبت الظروف ذلك».

وفي ذلك تأكيد هام على وجوب الحذر من الجمود والابتعاد عنه، عند ترجمة الخطط والتصورات الكبيرة وبما تستدعيه الضرورات ومستلزمات التكيف مع المستجدات. وحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على هذه الناحية كان واضحا في إشاراته إلى العزم على «بناء الأنظمة الفعالة لمتابعة التنفيذ وتقييمها بصورة دورية». ويشمل ذلك كافة القطاعات، إذ تعتمد الاستراتيجية على ستة محاور، هي: التنمية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، وتطوير القطاع الحكومي، وتحقيق العدل والسلامة، وتطوير البنية التحتية، وتنمية المناطق النائية.

وتضع الاستراتيجية آليات لتحقيق الربط بين الرؤية المتكاملة وبين العمل بهدف نقلها إلى مشروعات محددة ومدروسة، وتكون حلقات مترابطة في عملية التنمية الجارية. ومن أجل ذلك تضمنت تطوير التعليم والرعاية الصحية وسوق العمل، وعلاج الخلل السكاني، والرعاية الاجتماعية والاهتمام بالثقافة، وتأسيس مجلس وطني للتنافسية، وتطوير النظام القضائي، وإنشاء هيئة وطنية للطوارئ.

وتضمنت الاستراتيجية أيضا: تطوير برامج الإسكان والبيئة وتحديث قطاع الماء والكهرباء بالعمل على تشجيع استخدام الطاقة الشمسية.أما على صعيد تنمية المناطق النائية فتضمنت الاستراتيجية تشكيل مجلس وزاري لتنمية تلك المناطق، وإطلاق حملة إعلامية للاهتمام بهذه المناطق، إلى جانب آليات أخرى لإنهاء معاناة أبناء هذه المناطق كلية. ومثل كل مرة تطرح فيها قضايا العمل الوطني الكبير كان لابد من التذكير بالمسؤوليات للنهوض بالأهداف المنشودة؛ والتي تقع أولاً وأخيراً على عاتق من خاطبهم سموه عندما قال إن «النجاح في المقام الأول بأيديكم».

وتأسيساً على السجل الحافل بالإنجازات، زاد الكشف عن هذه الاستراتيجية الاتحادية من منسوب التفاؤل بالمستقبل، الذي يبقى على كافة المعنيين نقله إلى فعل وواقع قائم على أرض بلادنا الطيبة.