مهما تعامى العالم عن فظائع اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني على مدى ما يقرب من قرن كامل ، فإن هذه الفظائع ستظل قذى في عيون المنافقين الدوليين ووقرا في آذانهم ، وبخاصة قضية الاسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الاسرائيلي ، واليوم يحتفل الفلسطينيون بيوم الأسير لتذكير العالم بأن هناك حقائق مجردة لن يفيد التعامي عنها ، هناك 26 سجنا اسرائيليا تضم أحد عشر ألف أسير وأسيرة بينهم 6 آلاف طفل وحوالي 600 امرأة و 41 نائبا في المجلس التشريعي منهم رئيس المجلس عبدالعزيز الدويك .
وهؤلاء في جلهم مجرد مدنيين أبرياء تصيدتهم قوات الاحتلال من الشوارع بسبب وبدون سبب وخلال عمليات اعتقال عشوائية يوضعون بعدها في زنازين شديدة السوء ويلقون معاملة بالغة المهانة ، حتى إذا مرضوا من سوء المعاملة يتم تجاهل حالاتهم الصحية التي تزداد سوءا حتى تفتك بهم الأمراض العضال ومن لا يمرض يتم الاعتداء عليه وتعذيبه بشكل منظم ، كل ذلك بتعليمات مشددة من جهاز المخابرات الداخلي (شين بيت) و(شاباك) فهل كل هؤلاء ليسوا من بني البشر الذين تشملهم معاهدات حماية حقوق الانسان ؟
والى متى يظل هذا التجاهل لاحد عشر الف اسير ويتداعى العالم للمطالبة بالإفراج عن انسان واحد كان جنديا في جيش الاحتلال يتدرب كل يوم على كيفية قتل الفلسطينيين أو اعتقالهم وحين وقع هو في الأسر تعالت الأصوات المطالبة بالافراج عنه حتى أن اي زائر للاراضي الفلسطينية يحمل نداءات للافراج عنه ، انه الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط الذي صار اسمه على كل لسان .
بينما هناك أصوات أهالي الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين ترتفع كل يوم وتحمل أكفهم صور ذويهم في كل مناسبة وتمتلئ الصحف العربية وغير العربية بهذه الصور وبحكايات وظروف اعتقالهم المأساوية التي تستدر الدمع في المآقي ، ولكن لا عين ترى ولا أذن تسمع فالعين غاشية والأذن صماء فكيف لهما أن يرقا للرجاء ؟
كل يوم من مأساة اسرى فلسطين ولاجئيها في الشتات ينضح بحكايا الأسى وطعم المرارة ، لكنها مرارة في حلقهم وحلق اهلهم فقط ، بينما تتناهى الى سمعهم الوعود وعبارات الأماني وشعارات الدعم والتأييد ، لكن الظلم مع ذلك يلاحقهم بما في ذلك ظلم ذوي القربى الذين عجزت محاولاتهم عن إطلاق أي اسير أو اسيرة والذين تنطلق ألسنتهم بقول الشاعر :وظلم ذوي القربي أحد على النفس .. من وقع الحسام المهند .
وفي يوم الاسير الفلسطيني (الذي يوافق السابع عشر من ابريل من كل عام) يسمعون وعودا بأن يوما سيأتي وهم طلقاء ، لكن متى هذا اليوم .. يعلم الله وحده ، فالضغوط على القيادات الفلسطينية لإطلاق سراح جلعاد لا تتوقف بينما الضغوط على اسرائيل لمبادلته بالاسرى الفلسطينيين لا تجد الدفع الكافي .
ولا عزاء للأسرى أو غيرهم في المأسوف عليه المسمى بالقانون الدولي أو الانساني الذي صارت حروفه باليه وباهتة من طول التخزين في الأدراج ليس هذا فحسب بل جعلت سياسة الحصار والتجويع التي تمارسها اسرائيل في الشعب الفلسطيني كله في الداخل عبارة عن اسرى في اكبر سجن مفتوح في العالم المعاصر حيث تدمر بيوتهم وتجرف أراضيهم وتمزقها بجدار الفصل العنصري ، الى غير ذلك من أساليب استفزاز وانتهاكات لا تتوقف ، لكن الامل قائم رغم كل ذلك في صمود هذا الشعب العربي المناضل من أجل الحفاظ على حقوقه وتحرير أسراه .