اليوم عيد الجلاء.. إنه يوم سورية الأهم وعيد الأعياد الذي نعتز، ومفخرة الآباء والأجداد الذين صنعوا هذا المجد وعاشوا تضحياته ومعاناته والدماء الزكية التي قدمت من أجله، لننعم نحن الأبناء بوطن حر سيد، يشمخ نحو الإباء وذروة المجد.
اليوم عيد الوطن الذي يختزن هويتنا ويحفظ كرامتنا ويصون أمننا، ويغمرنا بطمأنينة الحرية والاستقلال، رغم وطأة الأزمات والمحن التي يفتعلها الطامعون من بقايا عهود الاستعمار، لإعادة عجلة التاريخ الى الوراء، وإدخال سورية مجدداً ضمن مناطق نفوذهم.
في هذا اليوم الأغر تعود بنا الذكريات الى العروض العسكرية التي كانت تخترق مركز دمشق إلى ربوتها ونحن ننظر إلى جنودنا الأبطال ونتنفس من خلالهم رائحة تراب الوطن، تعود بنا الذكريات إلى ما حكاه آباؤنا من ذكريات النضال والمعاناة التي كانت تشحذ هممنا الغضة، لنكمل مسيرة الجلاء، ولنكون المدافعين الأشاوس عن أرض وطننا الحبيب، وهذا بالضبط ما فعلته أجيالنا تباعاً على مختلف صعد الصمود والبناء والعطاء والتصدي للمخططات الاستعمارية التي لا تكاد تنتهي حتى تتجدد بأفكار ومخططات هيمنية جديدة.
إن المعاني التي يمكن استنباطها من عيد الجلاء كثيرة وفي مقدمتها أن لا شيء يعلو على الاستقلال ولا شيء مهماً أكثر من الحرية والسيادة، وأن الأرض مقدسة لا يمكن التفريط بشبر منها، وأن دم الشهداء الذي رواها يحثنا دوماً على أن ثمنه غال، لا يعادله ثمن، وأن من واجبنا أن نحفظه عنواناً أسمى للطهارة الوطنية، ورمزاً سامياً للكرامة والإباء، الآن وفي المستقبل، وأن نورث أجيالنا هذه المفاهيم، كما ورثناها عن آبائنا الذين صنعوا مجد الاستقلال والعيد الأغر عيد الجلاء.
نقول ذلك اليوم لأن وطننا العزيز لا يزال في دائرة الاستهدافات العدوانية لأنه وطن يأبى الخضوع والتسليم بمشيئة القوى الاستعمارية، ويأبى الظلم والعدوان، متسلحاً بهمة أبنائه وبحقه السيادي، مقتنعاً بعدالة موقفه، وبأن سنوات الظلام لن تعود مهما كان كيد الآخرين.