مثلما كان دائما، ومنذ اندلاع الأزمات المسلحة، ينحاز السودان إلى الخيارات السلمية وإلى الحرص على صيانة المصالح السودانية.وفي هذا السياق جاءت المرونة والانفتاح في ملف دارفور، عبر الموافقة على المرحلة الثانية من دعم الأمم المتحدة للقوة الإفريقية، والتي تشمل نشر طائرات هليوكبتر مقاتلة، رغم أن قضية إرسال قوة سلام كبيرة إلى هذا الإقليم لا تزال مطروحة.

والخرطوم بهذا الانفتاح تكون قد أسقطت تحذيرات المسؤول الثاني في وزارة الخارجية الأميركية جون نغروبونتي، وفوتت الفرصة على التعرض لعزلة دولية، كانت أحد خيارين للمسؤول الأميركي، وألقت بالكرة في ملعب الأمم المتحدة للقيام بواجبها الأممي وتنفيذ التزاماتها المتمثلة بتمويل هذه المرحلة ليتوجه السودان بدوره إلى الدول الإفريقية، ليطلب المزيد من القوات لتصل إلى عشرة آلاف عنصر في الطريق إلى المرحلة الثالثة، التي تأمل الأمم المتحدة أن يرتفع عديدها إلى عشرين ألفا.

وما أبدته الخرطوم من تعاون وليونة وانفتاح على التسويات والحلول بشأن دارفور، يؤكد حقيقة أن هناك توجها سودانيا جادا وصادقا لطي ملف دارفور بالطرق السليمة، الأمر الذي يحتاج من المجتمع الدولي ألا ينظر بعين واحدة، وأن يتخلى عن المعايير المزدوجة، ويلجم تحركات المتمردين الهادفة إلى ضرب الأمن والاستقرار في هذا الإقليم وإلى الحد من التدخلات الأجنبية التي لا تريد لهذا الملف أن يطوى.