يأتي إعلان الخرطوم أول من أمس التوصل لاتفاق مع كل من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي يحدد مهام قوات كليهما في دارفور بغرب السودان والموافقة على المرحلة الثانية من دعم الأمم المتحدة للقوة الإفريقية في الإقليم والتي تشمل نشر مروحيات مقاتلة، كثمرة من ثمرات قمة التضامن العربية الأخيرة التي عقدت بالرياض، وتتويجا للجهود الكبيرة التي بذلها خادم الحرمين الشريفين ومن خلفه الدبلوماسية السعودية.
كما يمثل الاتفاق انفتاحا لافتا قد يمهد الطريق لتسوية شاملة في الإقليم الذي ظل يشهد اضطرابا منذ أكثر من 3 أعوام.
لقد ظل ملف دارفور يراوح مكانه بسبب التحفظات التي ظلت تتمسك بها الحكومة السودانية من جهة والضغوط التي ظل يمارسها عليها المجتمع الدولي من جهة أخرى. بل إن التجاذبات التي وسمت مسيرة هذا الملف المعقد، قعدت به عن التوصل إلى حلول مقبولة لأطراف النزاع.
لقد أسهم الدور الذي قامت به القيادة السعودية بتخصيص قمة لبحث أزمة دارفور على هامش القمة العربية، في التقريب بين مواقف الأطراف المعنية بالملف وإذابة جليد الشكوك.
والشاهد أن ما تم الاتفاق عليه في الرياض هو الذي أفضى إلى تحقق هذا الاختراق الكبير والمهم، ومن ثم أوقف محاولات تدويل الأزمة وسيل التهديدات التي ظل يطلقها سياسيون وناشطون في الغرب ضد الحكومة السودانية.
إن ما تحقق من اتفاق بين الحكومة السودانية والأمم المتحدة وسحب ملف دارفور من الأيدي الأجنبية، لا يقل بأي حال عن اتفاق مكة المكرمة في فبراير الماضي الذي رعاه خادم الحرمين الشريفين، والذي نجح في لم شمل الفصائل الفلسطينية ووقف الاقتتال بينها والخروج بحكومة وحدة وطنية.
إن المطلوب من الحكومة السودانية الآن المضي قدما وبكل قوة في طريق السلام الذي يحقن دماء أبناء الوطن الواحد، وفي الوقت نفسه يسحب البساط من تحت أقدام أبواق الحرب ودعاة التصعيد ويفوت الفرص على المتربصين بأمن السودان ووحدة ترابه.
كما أنه من المؤمل أيضا أن يستمر الزخم العربي الداعم للسلام في الإقليم حتى تعود "دارفور القرآن" إلى سيرتها الأولى.