تندفع أحداث العراق علي نحو ينذر بمزيد من المخاطر الوخيمة التي تهدد وحدة البلاد‏,‏ وتكرس الطائفية‏,‏ وتشعل فتنتها المدمرة‏,‏ وليس أدل علي ذلك من إعلان عدد من الشخصيات السياسية والعشائرية في ثلاث محافظات بالجنوب هي البصرة وذي قار ونيسان ما سموه الحكومة المؤقتة لإقليم الجنوب العراقي‏.‏

وزعم عبدالرازق الساعدي الذي نصب نفسه رئيسا لحكومة الإقليم أن القيادة العليا المؤقتة لحكومة الجنوب تحقق ما سماه مطالب شعب جنوب العراق‏.‏

ومما لاجدال فيه أن هذا النبأ يعكس تطورا خطيرا يرقي إلي مرتبة التقسيم الطائفي للعراق‏,‏ مما يؤدي إلي تشرذم البلاد‏,‏ وتمزيق أوصال وحدتها‏.‏

ويشير هذا التطور الطائفي الخطير إلي أن الحكومة العراقية تتراخي قبضتها علي البلاد‏,‏ في الوقت الذي تتعثر فيه خطتها الأمنية إلي حد الفشل‏,‏ بينما تتفاقم أزمة حكومة نوري المالكي بسبب انسحاب وزراء تيار الزعيم الشيعي مقتدي الصدر من الحكومة أمس‏,‏ احتجاجا علي رفض المالكي جدولة انسحاب قوات الاحتلال الأميركي من العراق‏,‏ واعتقال قادة بارزين في جيش المهدي في أثناء الاشتباكات الأخيرة في الديوانية‏.‏

ويؤجج إعلان ما يسمي الحكومة المؤقتة لإقليم الجنوب العراقي المخاوف من احتمالات بدء تنفيذ سيناريو تقسيم العراق‏,‏ باعتباره مخرجا لإدارة بوش من المستنقع العراقي‏.‏