قال احمد الشيخ، العضو المنتدب في مؤسسة دبي للإعلام للزميلة «الامارات اليوم» ان سقف الحرية «العالي» في مؤسسة دبي للإعلام سيظل كما هو عليه دون تضييق، وان هناك خطة لإنشاء أكاديمية إعلامية خاصة بالمؤسسة، بالتعاون مع جامعات عالمية عريقة لإعداد الكوادر المواطنة.
استوقفنا حديث الزميل احمد الشيخ عن سقف الحرية، ليس لأننا ننكر علو هذا السقف كما قال، بل لأننا نطالب برفع هذا السقف بصورة اكبر حتى يتمكن العاملون في هذا الإعلام من مناقشة قضايا مجتمعهم بكثير من الشفافية والموضوعية التي تضمن وضع حلول للكثير من المشكلات، والتي تضمن مشاركة أوسع من الشعب عند مناقشة تلك القضايا دون أن يفرض على نفسه نوعاً من الرقابة الذاتية التي تحول دون الوصول إلى آرائه، وتغيب الكثير مما ينبغي معرفته والإشارة إليه دون قيود، بعضهم يتهم على سبيل المثال الصحافيين بأنهم يفرضون على أنفسهم نوعاً من الرقابة الذاتية.
وهذا صحيح لأنهم لا يحاولون الوصول على الأقل لسقف قانون المطبوعات والنشر، وهو الأمر الذي يبعدهم أحيانا عن مناقشة قضايا تهم أفراد مجتمعهم وتعنيهم أكثر من سواها، لذا فإننا عندما نطلب من هؤلاء الذين يفرضون على أنفسهم رقابة ذاتية بالتخلي عنها فإننا نطالب أيضا برفع سقف الحرية لمن تخلصوا من قيود الرقابة الذاتية، ولديهم الاستعداد لطرح اي قضية باعتدال وموضوعية تخدم المجتمع دون ان تمسه بسوء.
وهذا الأمر ينطبق أيضا على البرامج التلفزيونية والإذاعية التي ينبغي أيضا ان يكون سقف حرية التعبير فيها عالياً بدرجة كافية لمناقشة قضايانا المحلية بصفة خاصة، وبصيغة تقترب من وجهات نظر أفراد المجتمع والمسؤولين فيه.
إن التضييق على الآراء والتعبير خلق ظاهرة جديدة تشهدها المجتمعات وربما تعاني منها، فمن لا يستطيع التعبير عن رأيه في صحيفة محلية، او محطة وقناة محلية أصبح بوسعه القيام بذلك خارج حدود دولته، إما في صحف معارضة، او ينتمي لقيادات معينة، أو في قنوات تلفزيونية تحتويهم وتتيح لهم التعبير عن آرائهم.
كما يطيب لهم، أو من خلال المنتديات الالكترونية التي أصبح بإمكان الكثيرين وتحت أسماء مستعارة التعبير عن آرائهم، أيا كانت صورة هذا التعبير، خارج حدود وطنهم. وهذه الممارسات ترتبت عليها أمور أخرى، وهي وجود ولاءاته وانتماءاته لتلك القنوات التي رفعت سقف حرية التعبير فيها لمن يدعون أنهم حرموا ذلك في دولهم.
وبالتالي انتقلت قضية حرية التعبير من حيز الإعلام إلى حيز الانتماء والولاء السياسي، لذا فإننا عندما نطالب برفع سقف الحرية، وإتاحة التعبير بالرأي من خلال قنواتنا المحلية بصورة اكبر، مع احتواء المتطرفين في آرائهم، او السلبيين دائما في طرحهم، فذلك لاننا لا نريد أن تتحول قضايا حرية الرأي إلى قضايا سياسية نعجز مستقبلاً عن وضع حد لها.