ليست المرة الوحيدة التي يتعرض فيها محل تجاري في الدولة لحادث سطو وسرقة، لكنها المرة الأولى التي تخلف فيها مثل هذه الحوادث وراءها قلقا بل خوفا على أمن بلادنا الذي نتشدق ونتغنى به ليل نهار.
لأول مرة سيطر علينا إحساس غريب منذ أن نما إلى مسامعنا مساء أول من أمس خبر السطو الذي أقدمت عليه عصابة من المجرمين واللصوص فروعوا أمن الناس وأمانهم في أمسية كانوا يسترخون فيها بعد يوم عمل.
مبعث الخوف هو هل أصبحنا من غير أمن وهل أضحت ديرتنا الجميلة الهادئة الآمنة التي نفتدي كل ذرة من ترابها بأنفسنا مقبلة على جديد لم نعهده من قبل، جديد صنعناه بأيدينا حين فتحنا قلوبنا وأبوابنا لكل من طرقها من غير أي تعقيد أو إعاقة، فتقع الجريمة عيني عينك وعلى الملأ؟
هل هو جزاء من حسن إفادة الآخرين الذين يجدون في بلادنا واحة أمن تؤويهم وتؤمن لهم عيشا رغدا هانئا وتكفل لهم حياة كريمة قد لا يجدون مثيلها في مكان آخر؟
لن نضرب الأوراق ببعضها ولن نخلط الحابل بالنابل ولن نصب الغضب على الشرفاء الذين اختاروا بلادنا لتكون وطنهم الثاني واختارونا أهلا وقوما لهم، فهؤلاء مثلنا، لهم ما لنا وعليهم أيضاً ما علينا وستبقى أراضينا منزلا لهم، لكن لا بد هنا من وضع اليد على الجرح ومعرفة مكامن الخطأ وتداركها وسرعة علاجها.
لا شك ساورنا في رجال الأمن، لكن لا بد من إعادة ترتيب الأوراق الأمنية في المراكز التجارية ولا بد من اتخاذ تدابير وإجراءات أمنية تعادل أساليب الجريمة المنظمة المبتكرة، فالجريمة حالها حال كل شيء طالها التطوير والتحديث ودخلت تقنيات جديدة فيها، ومثلها لا بد أن تكون الدفاعات.
نتساءل عن سبب بقاء محل يعد الثالث على مستوى العالم في تجارة الألماس يحتوي على ملايين الدولارات من غير حراسة مشددة توازي حجم ما فيه بدلا من الاكتفاء برجال الأمن الذين لا حول لهم ولا قوة يتناثرون في الأرجاء كل سلاحهم عصا - بالتأكيد ليست سحرية -.
لماذا لا تتشدد السلطات هنا في منح التصاريح لشركات الأمن فتشترط تعيين شباب مواطنين مدربين على فنون القتال وعلى استعمال السلاح، يعملون تحت قيادة الشرطة، أو أن تبادر الشرطة نفسها بتدريب عناصر لديها خصيصا للعمل كرجال أمن في المراكز التجارية لهم زيهم العسكري الذي يختلف عن زي رجال الشرطة يعملون ضمن دوريات عمل على مدار الساعة ويتقاضون بالإضافة إلى رواتبهم بدل خطر يدفعه على الراتب أصحاب المراكز التجارية؟
وعلى الطرف الآخر لا بد من إجراء ثانٍ نضع تحته مليون خط أحمر وهو ضرورة التشدد في تأشيرات الدخول هذه التي تجلب إلينا كل غث وسوء من الشرق والغرب من غير إحم ولا دستور، يجب والحال لم يعد آمنا حظر منح التأشيرات السياحية لشركات السياحة وشركات الطيران التي باتت تربط تذاكرها بتأشيرة.