في كلمات واضحة وحاسمة لا تقبل التأويل او الاجتهاد الخاطئ حدد الملك عبد الله الثاني خلال المباحثات التي اجراها يوم امس في عمان مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي اهداف الاردن ورغبته في الاستفادة من الطاقة النووية للاغراض السلمية واغراض الطاقة الكهربائية وتحلية المياه .

نحن في الاردن وكما قال الملك سنكون أنموذجا في الاستخدام السلمي للطاقة النووية ليس فقط لأننا عضو قديم في وكالة الطاقة الذرية النووية وليس ايضا لأننا كنا من اوائل الدول التي وقعت اتفاقية الحد من انتشار الاسلحة النووية وانما كذلك في اننا سنواصل العمل على توظيف واستخدام الخيار النووي بالتوافق والانسجام مع المقاييس والمعايير والقوانين الدولية ذات العلاقة باستخدامات الطاقة النووية.

نحن نتحدث بشفافية وننطلق من القاعدة ذاتها في مقاربتنا للخيار النووي وبما يسهم في تعزيز قدراتنا ويسرع من خططنا التنموية وبما يكرس في النهاية خدمة المجتمع الانساني بعيدا عن السرية او التحايل او الغموض البناء الذي انتهجته دول معروفة في المنطقة بهدف تعظيم قدراتها العسكرية وايجاد موازين قوى لصالحها في سعي لبسط الهيمنة والتدخل في شؤون الاخرين وقبل كل شيء لخلق حقائق ميدانية على الارض تتمثل في تكريس احتلال اراضي الغير بالقوة.

من هنا جاءت اشارة الملك اللافتة الى أننا نتطلع الى دعم وكالة الطاقة الذرية الامر الذي سيكفل النجاح لبرنامجه النووي وبناء القدرات الذاتية والمعرفة لشبابنا ولمهندسينا وعلمائنا وايضا توفير الدعم الدولي.

كل تلك الخطوات والاهداف التي حددها الملك ستكون في اطار مقاربة تنهض على التنسيق الكامل والشفاف مع المؤسسات الدولية المعنية بتنظيم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية..

ولئن يدرك الاردن حجم التحديات الكبيرة التي تواجهه في مجال الطاقة وازدياد الحاجة اليها خصوصا في ضوء الارتفاع المتزايد في اسعارها والكلفة الباهظة لاستيرادها من الخارج الامر الذي يزيد من اعبائه ويثقل كاهل موازنته واقتصاده فإن الملك لفت نظر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الى ان الاردن ماض قدما في سد حاجاته من مصادر الطاقة عبر تنويع مصادرها ومن خلال استكشاف كافة الوسائل الممكنة وتأتي في اطارها بالطبع مسألة استخدام الطاقة النووية للاغراض السلمية لما لهذه التقنية العالية من فوائد اقتصادية وبيئية.

واذ تفرض الاوضاع المتوترة في المنطقة نفسها بقوة على المشهد الاقليمي وخصوصا في ظل تداعيات الملف النووي الايراني وايضا ما تتوفر عليه اسرائيل من قدرات نووية واسلحة دمار شامل فان جلالة الملك اعاد التأكيد على ضرورة خلو منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها ولعل تنويه الملك بالدور المهم الذي تنهض به الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان استخدام البرامج النووية في المجالات السلمية وتسخير العلم من اجل السلام والتنمية بابعادها المختلفة خدمة للمجتمع الانساني يكتسب اهمية اضافية في ظل مناخات الاحتقان والتوتر التي تكاد تعصف بالمنطقة وتهدد أمن واستقرار شعوبها ودولها.